والشاهد من الأثر والقصة قول الزبير: (إني مستخير ربي ثلاثًا) فهو دليل على جواز تكرار صلاة الاستخارة لأنه قول وفعل صحابي، فهو حجة إذا لم يعارض بل الأدلة العامة في مشروعية تكرار الدعاء والإلحاح فيه تؤيد هذا العمل.
ثالثًا:(إن صلاة الاستخارة أشبه ما تكون بصلاة الاستسقاء من حيث إنها صلاة حاجة، وتشابهًا من حيث ارتباط الصلاة بالدعاء، وهذا النوع من الصلاة أشبه ما يكون دعاء بصورة مخصوصة، فإذا انضم إلى هذا المعنى اللغوي للصلاة - وهو الدعاء وكان الإكثار من الدعاء مطلوبًا - فلا نرى مانعًا من تكرارها
ومهما قيل فهي دعاء، والدعاء يستحب تكراره، والإلحاح فيه، سواء كان مخصوصًا أو غير مخصوص) [1] .
وأما حديث أنس رضي الله عنه الذي فيه تكرار الاستخارة سبع مرات فلا يصح ولا يجوز الاحتجاج به على أنها تكرر سبع مرات [2] .
معلوم أن الاستخارة تكون بركعتين، ثم الدعاء بعد الصلاة، ولكن إن لم يستطع المسلم الصلاة فهل يستخير بالدعاء الوارد فقط دون الصلاة؟
(1) ثلاث صلوات مهجورة (ص 32 - 33) عدنان عرعور، وأثر ابن الزبير استفدته من كتابه.
(2) وهو حديث ضعيف جدًا، وأشبه بالموضوع، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 281 - 282) (598) . من طريق: إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك حدثنا أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه) .
وآفة هذا الحديث إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك.
قال عنه ابن حبان في كتاب المجروحين (1/ 118) : (شيخ كان يدور بالشام ويحدث عن الثقات بالأشياء الموضوعة وعن الضعفاء والمجاهيل بالأشياء المناكير لا يجوز ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه) .
وقال عنه العقيلي: (يحدث عن الثقات بالبواطيل) .
وقال ابن عدي: (ضعيف جدًا حدث بالبواطيل، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جدًا وهو متروك الحديث) .
انظر الكامل لابن عدي (1/ 411 - 412) ، الميزان للذهبي (1/ 139) .
والحديث قال عنه النووي في الأذكار (ص 113) : (إسناده غريب فيه من لا أعرفهم) .
وقال الحافظ عن هذا الحديث في الفتح (11/ 223) : (سنده واه جدًا) .