فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 58

المطلب الرابع

في بيان مسائل حول صلاة الاستخارة

من حديث جابر السابق

المراد بهذه المسألة: بيان الحكم الشرعي للاستخارة، فهل هي واجبة أم سنة؟

لا خلاف بين العلماء أن صلاة الاستخارة سنة وليست بواجبة، ومعنى ذلك أن من عزم على فعل أمر ما كسفر أو زواج أو تجارة يسن له أن يصلي الاستخارة قبل أن يفعل ولا يجب عليه، ولكن لا يترك هذه السنة لأن فيها خيرًا كثيرًا، والله يعلم الغيب والعبد لا يعلمه. فالحاصل أنها سنة مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فليركع ركعتين"ومع ذلك حكم العلماء أنها سنة.

قال العلامة زين الدين العراقي الشافعي - رحمه الله: (ولم أر من قال بوجوب الاستخارة) [1] .

وقال الحافظ ابن حجر الشافعي - رحمه الله: (فكأنهم فهموا أن الأمر فيه للإشارة فعدلوا به عن سنن الوجوب، ولما كان مشتملًا على ذكر الله والتفويض إليه كان مندوبًا والله أعلم) [2] .

وقال محي الدين النووي الشافعي - رحمه الله: (صلاة الاستخارة سنة) [3] .

وقال العلامة عبد العزيز ابن باز - رحمه الله: (صلاة الاستخارة سنة) [4] .

ومما يدل على أنها سنة حديث الأعرابي الذي أتى يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجب عليه من الفرائض، وهو الحديث الذي من مسند طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(خمس صلوات في اليوم والليلة) فقال: هل علي غيرهن؟ قال: (لا، إلا أن تطوع، صيام شهر رمضان) قال: هل علي غيره؟ فقال: (لا إلا أن تطوع) قال: وذكر له

(1) فتح الباري (11/ 221 - 222) .

(2) فتح الباري (11/ 221 - 222) .

(3) المجموع (3/ 546) .

(4) مجموع فتاوى ابن باز (3/ 546) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت