وبجواز قراءة دعاء الاستخارة من كتاب ما، أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فقد سئلت اللجنة سؤالًا نصه:
(س) : بالنسبة إلى صلاة الاستخارة لعمل ما، أو حاجة ما أو أي شيء؛ هل يشترط أن أحفظ الدعاء الوارد عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام (دعاء الاستخارة) أم يمكن قراءته في الكتاب فقط وبعد أداء الصلاة؟
فكان الجواب كما يلي: (إن حفظت الدعاء للاستخارة أو قرأته من الكتاب فالأمر في ذلك واسع، وعيك الاجتهاد في إحضار قلبك والخشوع لله، والصدق في الدعاء .. ) [1] .
المراد بهذه المسألة: إن صلى الفرض كصلاة الفجر مثلًا ثم دعاء بدعاء الاستخارة فهل يجزئ ذلك ويجوز أم لا؟
ويقال في تفصيل هذه المسألة: إن دعا بدعاء الاستخارة بعد أداء صلاة الفرض فلا يجزئه ذلك، ومعنى لا يجزئ: أي: لم يقع منه الفعل الصحيح للعبادة، فلم تقبل منه.
والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة صلاة الاستخارة: (فليركع ركعتين من غير الفريضة) .
فقوله: (من غير الفريضة) قال بدر الدين العيني - رحمه الله: (دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة لتقييد ذلك في النص بغير الفريضة) [2] .
وقال العلامة محمد بن عبد الرحمن المباركفوري رحمه الله في شرح قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من غير الفريضة) :
(في دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة) [3] .
وقال الحافظ ابن حجر: (فيه احتراز عن صلاة الصبح مثلًا) [4] .
المسألة الحادية عشرة: ما حكم صلاة الاستخارة في أوقات النهي؟
هناك أوقات معينة نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فيها، فهل يجوز أداء صلاة الاستخارة في مثل هذا الوقت المنهي عنه؟
(1) فتاوى اللجنة الدائمة (8/ 161) .
(2) عمدة القارئ (1/ 233) .
(3) تحفة الأحوذي (2/ 482) .
(4) فتح الباري (11/ 221) ، وانظر مرقاة المفاتيحة (3/ 402) .