فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 58

ولما سئل العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله عن صفة صلاة الاستخارة قال: (وصفتها أنها تصلى ركعتين مثل بقية صلاة النافلة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن ثم يدعو) [1] .

تأمل قوله - رحمه الله-: (فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن) فإنه في غاية الأهمية والحكمة.

وقال أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله وقد سئلوا: هل تقرأ سور أو آيات معينة في صلاة الاستخارة قالوا: (أما القراءة فيها بالفاتحة وما تيسر بعدها من القرآن سورة كاملة أو بعض سورة) [2] .

وأقول: إن عدم تقييد صلاة الاستخارة بسورة أو آيات معينة - سوى الفاتحة - هو الذي يناسب حكمة الشرع وسهولته ويسره؛ وذلك لأن هذه الصلاة مطلوب تطبيقها والاعتناء بها من كل الناس، والناس درجات: منهم من يحفظ القرآن ومنهم من يحفظ آيات أو سورًا معينة من قصار السور، فلو حددها الشرع وقيدها بسور معينة قد لا يكون كل الناس يحفظون هذه الآيات أو السور المخصوصة بهذه الصلاة، وحينئذ يحرم كثير من الناس تطبيق هذه السنة العظيمة والتي يوفق الله بها كثيرًا من البشر إلى الخير، ولكن لما شرعت هذه الصلاة وترك أمر القراءة فيها مفتوحًا للناس دل على تيسير الأمر لهمن فكل منهم يقرأ ما يحفظ ليمكنه تطبيق هذه السنة واستخارة الله عز وجل في شؤون الحياة.

فتقييد صلاة الاستخارة بآيات معينة فيه نوع تضييق على المسلمين، والدين العبادات فيه مبناها على اليسر والسهولة، فالله عز وجل الذي أوحى إلى نبيه تشريع هذه الصلاة والدعاء كان قادرًا على تقييدها بآيات معينة لكنه سبحانه بحكمته وتيسيره للناس، ورحمة بهم ترك الأمر لهم يختارون ما يشاءون من كتابه، فلله الحمد والمنة، فتأمل.

المسألة التاسعة: هل تجوز قراءة دعاء الاستخارة من كتاب أم لابد من حفظ هذا الدعاء؟

إن بعض الناس قد يحتج لتركه صلاة الاستخارة بعدم حفظه لدعائها وأنه لا يستطيع حفظه لطوله.

ويقال لمثل هذا: إن استطعت أن تحفظ الدعاء فذلك خير لك وأنفع، وإن لم تستطع حفظه، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويجوز لك أن تقرأ الدعاء من كتاب مفتوح من كتب الأدعية وهي متوفرة، أو تكتبه في ورقة تقرأ منها بعد الصلاة، فالأمر فيه سعة ولله الحمد على تيسيره.

ومع كثر تطبيق هذه السنة وتكرارها يحفظ الدعاء تلقائيًا مع مرور الأيام.

(1) مجموع فتاوى ابن باز (2/ 236) .

(2) فتاوى اللجنة الدائمة (8/ 161) ، واللجنة الدائمة هي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت