ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (وذوات الأسباب كلها تفوت إذا أخرت عن وقت النهي مثل: سجود التلاوة، وتحية المسجد وصلاة الكسوف، ومثل الصلاة عقب الطهارة كما في حديث بلال، وكذلك صلاة الاستخارة إذا كان الذي يستخير له يفوت إذا أخرت الصلاة [1] . انتهى.
إذن فإذا كان الذي يستخير له يفوت عليه إن أخرت الصلاة حتى ينتهي وقت النهي جاز له الاستخارة في وقت النهي، والله أعلم.
إذا صلى المسلم الاستخارة واستمر أقدم على ما ينوي فعله، فإن كان خيرًا يسره الله له، وإن كان شرًا صرفه الله عنه وأبعده منه.
ويعتقد كثير من الناس أو بعضهم أن المستخير إذا استخار ربه في شيء عليه أن ينتظر حتى يرى منامًا في نومه، وبناء على الرؤيا التي يراها يفعل أو لا يفعل، وهذه خرافة لا اصل لها من الدين، ولا تبنى الأحكام الشرعية على المنامات، فمتى استخرت الله لعمل ما، تول عليه واستمر وأقدم على ما تريد، ولا تنتظر منامًا ولا انشراح صدر، لأن انشراح الصدر لا ضابط له، فقد ينشرح الصدر لهوى في النفس داخلها قبل الاستخارة.
قال عز الدين بن عبد السلام - رحمه الله: (يفعل ما اتفق) [2] .
وقال محمد بن علي كمال الدين الزملكاني - رحمه الله-: (إذا صلى الإنسان ركعتي الاستخارة لأمر، فليفعل بعدها ما بدا له، سواء انشرحت نفسه له أم لا، فإن فيه الخير وإن لم تنشرح نفسه) قال: (وليس في الحديث انشراح النفس) [3] .
وينبغي على المستخير أن يجرد نفسه من الهوى، فلا يتبع هواه وما تميل إليه نفسه، بل يخلع ذلك كله ثم يستخير ويتوكل على الله سبحانه.
قال القرطبي المالكي - رحمه الله: (قال العلماء: وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلًا إلى أمر من الأمور) [4] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/ 210، 213 - 214، 215) .
(2) الفتح (11/ 223) .
(3) طبقات الشافعية الكبرى (9/ 206) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (13/ 206) .