ويقال:"إنه صنفه لأم السلطان علاء الدين محمد بن لكش بن جلال الدين خوارزم شاه وكان من أعظم ملوك الأرض، وكان للرازي به اتصال قوي حتى أنه وصى إليه أولاده، وصنف له كتابًا سماه:"الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية" [1] انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله."
قلت: تدبر كلام هذا الإمام الجهبذ، وما تراه من حال المسلمين اليوم تعرف بوضوح الداء والدواء، كما ستعرف من أين تؤكل الكتف.
المطلب الثاني
بيان تحريم إتيان الكهان والعرافين والمنجمين
الكهان جمع كاهن، ويجمع أيضًا على كهنة:"وهم قوم يكونون في أحياء العرب يتحاكم الناس إليهم، وتتصل بهم الشياطين وتخبرهم عما جاء في السماء، تسترق السمع من السماء، وتأتي وتخبر الكاهن ثم الكاهن يضيف إلى هذا الخبر ما يضيف من الأخبار الكاذبة" [2] .
والعرافون جمع عراف:"والعراف قيل هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن المستقبل، وقيل: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها، وهذا المعنى أعم ويدل عليه الاشتقاق إذ هو مشتق من المعرفة، فشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة" [3] .
وقال الخطابي - رحمه الله:"الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية، فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بكل ما اتصل قدرتهم إليه" [4] .
ولقد انخدع البسطاء من الناس في هذا الزمان بمثل هؤلاء الدجالين من الكهان والمشعوذين الذي يدعون معرفة الغيب وأخبار المستقبل، فإذا أراد الواحد منهم الشروع في أمر ما، أو السفر أو خسر تجارة، أو غير ذلك من المعاناة كالمرض والعقم، وأراد الحل والدواء بادر في الذهاب إليهم والاستعانة بهم.
ولهؤلاء الكهان والمنجمين والعرافين أسلوب ماكر في جلب الانتباه وزرع الدهشة والعجب في نفوس الناس؛ وذل بأن يخبروا القادم لهم عما حصل له من أمور ومعاناة وما سيحصل له من أمور ومعاناة وما سيحصل له في المستقبل القريب، كما أنهم عند العلاج والمداواة يتظاهرون بقراءة القرآن ليقنعوا من
(1) انظر الفرقان: (ص 115 - 116) .
(2) القول المفيد (2/ 47) للعلامة ابن عثيمين.
(3) المصدر السابق (2/ 48) .
(4) نقله الحافظ في الفتح (10/ 266) .