فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 58

المراد بالمسألة: من صلى نافلة من النوافل ثم عرض له طلب الاستخارة لأمر من الأمور وهو ممن يقصد الاستخارة بعد صلاة ركعتين، فهي يكفيه صلاة النافلة التي صلاها أم يعيد صلاة أخرى؟

الظاهر - والله أعلم - أنه يعيد ركعتين لأجل الاستخارة غير التي صلاها منذ قليل؛ وذلك لأنه لابد من وجود الإرادة والنية؛ أي نية الاستخارة قبل الشروع أو الانتهاء من الصلاة؛ وذلك لعموم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: (ويبعد الإجزاء لمن عرض له الطلب بعد فراغ الصلاة لأن ظاهر الخبر أن تقع الصلاة والدعاء بعد وجود إرادة الأمر) [1] .

المسألة السابعة: أين يقال دعاء الاستخارة قبل السلام أم بعده؟

المقصود بهذه المسألة: أن دعاء الاستخارة الذي جاء في حديث جابر رضي الله عنه يقال بعد السلام والانتهاء من الصلاة أم قبل السلام؟

الأمر في هذه المسألة فيه سعة، فمن ذكر الدعاء بعد التشهد وقبل السلام فذلك جائز وهو ترجيح شيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله حيث قال: (يجوز الدعاء في صلاة الاستخارة وغيرها قبل السلام وبعده، والدعاء قبل السلام أفضل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر دعائه كان قبل السلام، والمصلي قبل السلام لم ينصرف، فهذا أحسن، والله تعالى أعلم) [2] .

ومن أتى بالدعاء بعد السلام - أيضًا - جاز له ذلك، والأرجح والأقرب والله أعلم أن الدعاء يكون بعد السلام والانتهاء من الصلاة، وذلك ظاهر في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر في حديث جابر حيث قال: (فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك ... ) .

فقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ثم يقول) يدل على تأخير الدعاء عن الصلاة؛ لأن ثم في اللغة تفيد الترتيب مع التراخي، أي: يصلي أولًا ثم يذكر الدعاء.

قال الشوكاني - رحمه الله: (والحديث - أي حديث جابر - يدل على مشروعية صلاة الاستخارة والدعاء عقيبها، ولا أعلم في ذلك خلافًا) [3] .

(1) فتح الباري (11/ 221) .

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (23/ 177) .

(3) نيل الأوطار (3/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت