وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: (والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما له فيه هوى قوي قبل الاستخارة) [1] .
والمراد بالمسألة أن من صلى صلاة الاستخارة ثم فصل بينها وبين الدعاء بفاصل قليل [2] . أو ذكر الله وحمده قبل الشروع في الدعاء فهل جائز وتصح به الاستخارة أم لا؟
أهل العلم قالوا: إن كان الفاصل قليلًا ولم يطل لا يضر ذلك، كما أن الفصل بين الصلاة والدعاء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا إشكال فيه، أيضًا لأنه دعاء والدعاء يفتح بحمد الله والثناء عليه قبل الشروع فيه قال محي الدين النووي - رحمه الله-: (ويستحب افتتاح الدعاء المذكور [3] وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [4] .
وقال بدر الدين العيني رحمه الله مبينًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستخارة: (ثم ليقل اللهم ... ) .
قال: (دليل على أنه لا يضر تأخير دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل) [5] .
وقال الشوكاني - رحمه الله: (قوله:"ثم ليقل"فيه أنه لا يضر تأخير دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل، وأنه لا يضر الفصل بكلام آخر يسير خصوصًا إن كان من آداب الدعاء لأنه أتى بثم المقتضية للتراخي) [6] .
المسألة الرابعة عشرة: ما حكم تكرار صلاة الاستخارة؟
قد يستخير المسلم ربه في أمر ما، ثم يشعر أن الأمور لم تنجل جيدًا، ولم تتضح له الصورة ولا وجه الخير فيما عزم عليه، فيحتاج إلى تكرار وإعادة الاستخارة مرة أخرى فهل يشرع له ذلك؟
قال بدر الدين العيني - رحمه الله: (فإن قلت: هل يستح تكرار الاستخارة في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب في الفعل أو الترك ما لم ينشرح صدره لما يفعل. قلت: بلى، يستحب تكرار الصلاة والدعاء لذلك) [7] .
(1) الفتح (11/ 223) .
(2) مثل أن يناديه أحد فيرد عليه بقوله: لحظة سآتيك بعد قليل.
(3) يعني: دعاء صلاة الاستخارة الذي جاء في حديث جابر رضي الله عنه.
(4) الأذكار (ص 112) ، حاشية ابن عابدين (2/ 28) .
(5) عمدة القارئ (7/ 234) .
(6) نيل الأوطار (3/ 89) .
(7) عمدة القارئ (7/ 235) .