وقال علي القاري - رحمه الله: (ويمضي بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره انشراحًا خاليًا عن هوى النفس، فإن لم ينشرح لشيء فالذي يظهر أن يكرر الصلاة حتى يظهر له الخير) [1] .
وقال الشوكاني [2] - رحمه الله: (وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء؟ قال العراقي: الظاهر يستحب) [3] .
إذن من أهل العلم من قال إنه يستحب فضلًا عن الجواز، مما يؤكد جواز تكرار الاستخارة. وبجوز التكرار - أيضًا - أي: تكرار صلاة الاستخارة أفتى سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى وسماحة الشيخ المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني [4] ، وقيد التكرار بقيد من لم تطمئن نفسه لصلاته الأولى).
والدليل على جواز تكرار الاستخارة ما يلي:
أولًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا دعا ثلاثًا، والاستخارة دعاء بصورة مخصوصة فهي صلاة ثم دعاء، بمعنى أنها إلى الدعاء أقرب.
ثانيًا: ما أخرجه مسلم في صحيحه، في قصة غزو أهل الشام الكعبة واحتراقها في زمن معاوية، وأراد عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن ينقض بناءها قبل إصلاحها ثم يبنيها على قواعد إبراهيم عليه السلام فقال ابن الزبير: (يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة: أنقضها ثم ابني بناءها، أو أصلح ما وهي منها؟) قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها، أي أن تصلح ما وهي منها، وتدع بيتًا أسلم الناس عليه، وأحجارًا أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن الزبير: (لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده [5] فكيف بيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثًا ثم عازم على أمري ... ) [6] .
(1) مرقاة المفاتيح (3/ 406) . وبينت آنفًا أنه يستخير ويمضي فيها عزم ولا ينتظر انشراح الصدر.
(2) هو العلامة القاضي محمد بن علي بن محمد الشوكاني، من علماء اليمن رحمه الله تعالى.
(3) نيل الأوطار (3/ 89) .
(4) نقل ترجيحهما عدنان عرعور في كتابه: ثلاث صلوات مهجورة (ص 33) .
(5) يجده: يجدده، انظر شرح مسلم للنووي (5/ 105) .
(6) أخرجه مسلم في الشواهد والمتابعات (1333/ 402) في كتاب الحج، باب: نقض الكعبة.