فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 58

المسألة الثانية: فيم تكون الاستخارة؟

تكون الاستخارة في الأمور المباحة كالزواج والتجارة المباحة وغيرها. وكذلك تكون الاستخارة في المندوبات إذا حصل للمرء بينها تعارض، كأن يحتار الرجل بين أمرين فيختار الأصلح منهما والأقرب نفعًا ثم يستخير الله فيه. ولا تكون الاستخارة في ترك المحرمات والمكروهات، فلا يستخير أحد هل يسر أو لا؟

كما أنها لا تكون في الواجبات وصنائع المعروف، مما هو معروف خيره ونفعه، فلا يستخير أحد هل يصلي الظهر و لا؟ لأن ذلك واجب عليه، فهي إذن في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب والخير والنفع فيها، أما الواجبات وصنائع المعروف كالعبادات فلا حاجة للاستخارة فيها.

وقد يستخير الإنسان في شيء يتعلق بالعبادة، وذلك مثل السفر للحج، فيستخير الله هل يسافر هذه السنة؛ وذلك لاحتمال عدو أو فتنة؟ واختيار الرفقة هل يرافق فلانًا أم لا [1]

قال الحافظ ابن حجر: (قال ابن أبي جمرة: فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما، فانحصر في الأمر المباح، وفي الأمر المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه) [2] .

ولا تحتقرن شيئًا في الأمر فاستخر الله في الأمر الصغير والكبير، والعظيم والحقير مما يشرع الاستخارة فيه (فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم) [3] .

المسألة الثالثة: ما الحكمة من تشبيه صلاة الاستخارة بالسورة من القرآن؟

المراد بهذه المسألة معرفة الحكمة التي قال لأجلها جابر رضي الله عنه: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلما الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن) .

فشبه جابر رضي الله عنه تعليمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الاستخارة والدعاء كما كان يعلمهم السورة من القرآن. وقيل: (وجه التشبيه عموم الحاجة في الأمور كلها إلى الاستخارة كعموم الحاجة إلى القراءة في الصلاة) [4] .

(1) انظر هذه المسألة في: كشاف القناع (1/ 419) ، الأذكار للنووي (ص 112) ،عمدة القارئ (7/ 233 - 234) ، نيل الأوطار (3/ 88) ، تحفة الأحوذي (2/ 482) ، غاية المرام (5/ 528) ، الفتح الرباني (5/ 52) .

(2) فتح الباري (11/ 220) .

(3) فتح الباري (11/ 220) .

(4) الفتح (11/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت