فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 58

أمامهم أن علاجهم شرعي لا شائبة فيه، ولا غبار عليه، ولكن ما تخفي صدورهم أكبر؛ فإن ما يفعلونه من شرك وكفر خلال استعانتهم بالجن لا يعلمه الناس، إذ أنهم لا يظهرونه ولا يبدو جليًا لكل من وفد عليهم.

ولا تعجب يا أخي مما تسمع من هؤلاء الكذابين من بعض أسرارك الخاصة وكيفية معرفتهم لها، إذ أن كل إنسان له قرين من الجن يعرف عنه الشيء الكثير الذي لا يعرفه غيره، وهذا المشعوذ يستعين بقرينه وغيره من أعوانه من مردة الجن فيأتو قرينك فيخبرهم بما حصل لك ثم يخبر هؤلاء الأعوان بدورهم المشعوذ والكاهن، وبذلك تحصل له المعرفة، فلم تكن إذا معرفته بطريق الغيب، وإنما بسبب آخر كما رأيت، إذ أن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (النمل: من الآية 65) .

وإذا علمت ذلك يا أخي زال عجبك من معرفتهم لشؤونك الخاصة، وقديمًا قيل: إذا عرف السبب بطل العجب.

واعلم يا موفق لكل خير أن الإسلام حرم عليك إتيان هؤلاء، وسؤالهم والاستعانة بهم، وقد ثب في ذلك عدة نصوص، منها:

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

2 -وأخرج مسلم في صحيحه [2] عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان قال:"فلا تأتوا الكهان".

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4/ 14) (3904) ، والترمذي (4/ 243) (135) ، وابن ماجة (1/ 354) (639) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2/ 473) .

(2) برقم (537) في السلام باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت