قال أبو عبد الله المازري المالكي - رحمه الله:"وأما الكهان فهم قوم يزعمون أنهم يعلمون الغيب بأمور تلقى في نفوسهم، وقد كذب الشرع من ادعى علم الغيب ونهى عن تصديقهم"
[1] .اهـ.
وقال أيضًا - رحمه الله:"وأما التنجيم: فمن اعتقد اعتقاد كثير من الفلاسفة في كون الأفلاك فاعلة لما تحتها، وكل فلك يفعل فيما تحته حتى ينتهي الأمر إلينا وسائر الحيوان والمعادن والنبات، ولا صنع للباري سبحانه وتعالى في ذلك، فإن ذلك مروق في السلام" [2] اهـ.
وقال القاضي عياض بن موسى المالكي رحمه الله معرفًا العراف قال:"هو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفته بها. وقد يعتقد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالرجز والطرق والنجوم وأسباب معتادة، وهذا الفن هي القيافة بالياء، وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة عندهم، ويعلمها في أكثر كتبهم" [3] اهـ.
قلت: ومن أنواع العرافة، ما يدعيه بعضهم من معرفة مكان الدابة إذا ضلت أو معرفة الشيء المسروق وكذا السارق، حيث يذهب من ضلت دابته أو سرق متاعه إلى العراف ليخبره عن مكانها، وهو نوع من الاستعانة بالجن لاشك في تحريمه، فالعراف هذا يستخدم نوعًا من الرموز والطلاسم التي ينادي بها أعوانه من الجن يرسلهم للبحث فيخبرونه؛ لذا تجد غالب العرافين لا يخبرون من يأتيهم عن ضالتهم إلا بعد يوم أو يومين.
وهكذا يدجلون على الناس ويخدعونهم، ويتلفظون لهم بألفاظ تغريهم بهم كقول العراف أو الكاهن: سنستعين بالله على العثور على ما فقدت، وهم أبعد الناس عن الاستعانة بالله سبحانه.
ولقد فضح النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هؤلاء وكشف زيغهم وكذبهم، وذلك فيما رواه مسلم في صحيحه [4] عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل أناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليسوا بشيء"قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانًا الشيء يكون حقًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من كذبة".
(1) المعلم بفوائد مسلم (2/ 275) .
(2) المعلم بفوائد مسلم (2/ 275) .
(3) إكمال المعلم (7/ 153) .
(4) في الشواهد والمتابعات (2228/ 123) في كتاب السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان.