فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 58

ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فيقرها في أذن وليه"قال المازوري المالكي رحمه الله في بيان هذه العبارة:"والمعنى أن الجني يقذف بالكلمة إلى وليه الكاهن فيتسامع بها الشياطين، كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحبها فتتجاوب" [1] .

وقال النووي - رحمه الله-:"قال أهل الغريب واللغة: القر ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه" [2] .

وفي بيان قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليسوا بشيء"قال القاضي عياض المالكي - رحمه الله-:"وقوله فيهم ليسوا على شيء، دليل على بطلان قولهم، وأنه لا صحة ولا حقيقة له" [3] .

وقال الحافظ ابن حجر:"أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه، والعرب تقول لمن عمل شيئًا ولم يحكمه: ما عمل شيئًا" [4] .

فإذا علمت ما سبق يا أخي المسلم فلا تنخدع بما يفعل ويقول أولئك السحرة، وتزداد يقينًا بكذبهم إذا علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب فكيف يعلمه هؤلاء، فقد بين الله ذلك في خطابه لنبيه ليخطب به أمته فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف:188) .

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستخير ربه في الأمور الغيبية كما مر في دعاء الاستخارة ومنه قوله:"وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب".

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال:"يا غلام إني أعلمك كلمات؛ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفع الأقلام وجفت الصحف" [5] .

(1) المعلم (2/ 280) .

(2) شرح مسلم للنووي (7/ 486) .

(3) إكمال المعلم (7/ 145 - 155) .

(4) الفتح (10/ 269) .

(5) أخرجه أحمد في مسنده (3/ 195) (2669) ، والترمذي في سننه (2516) واللفظ له وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2/ 610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت