فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 58

قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ - وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ - وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (القصص:68 - 70) .

قال العلامة محمد بن أحمد القرطبي المالكي - رحمه الله: (( قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك، بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة ) ) [1] .

ولقد فهم السلف الصالح هذا المعنى فكانوا يستخيرون ربهم في أمورهم كلها.

ومن الأدلة على ذلك قصة زينب رضي الله عنها في زواجها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد استخارت ربها في ذلك.

عن أنس رضي الله عنه قال: (( لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد:(فاذكرها علي) . قال زيد: فانطلقت فقلت: يا زينب أبشري أرسلني إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرك فقالت: ما أنا صانعة شيئًا حتى أتسأمر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن. وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بغير أمر )) [2] .

ومعنى قول زينب: (( حتى أستأمر ) )أي: حتى أستخير.

ومعنى قوله: (( إلى مسجدها ) )أي: موضع صلاتها من بيتها.

ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (اذكرها علي) أي: اخطبها لي من نفسها [3] .

قال محي الدين النووي الشافعي رحمه الله مبينًا ما في هذا الحديث من حكم وفقه قال: (( وفيه - أي في الحديث - استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر، سواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير أم لا ) ) [4] .

وقال النووي أيضًا: (( ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه - صلى الله عليه وسلم - ) ) [5] .

والنووي رحمه الله قال هذه العبارة الأخيرة ليرفع الإشكال الذي قد يرد وهو أن الاستخارة تكون في الأمر الذي لا يعرف أهو خير أم شر؟ وأما زواج المرأة من النبي - صلى الله عليه وسلم - فخير لها، أي خيره ظاهر فكيف تستخيره؟ فبين ذلك رحمه الله.

(1) الجامع لأحكام القرآن (13/ 202) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب برقم (3488) ، والنسائي واللفظ له (6/ 387) برقم (3251) .

(3) حاشيتا السندي والسيوطي على سنن النسائي (6/ 387 - 388) .

(4) شرح مسلم للنووي (9/ 229 - 230) .

(5) شرح مسلم للنووي (9/ 229 - 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت