15]. فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه؛ بل يكون الحق مطلوبه يسير بسيره، وينْزِل بنزوله، يَدِين العدل والإنصاف، ويُحكِم الحجة، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو العلم الذي قد شمّر إليه، ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه، ولا يثني عنانه عنه عذل عاذل، ولا تأخذه فيه لومة لائم، ولا يعيده عنه قول قائل" (30) ."
ومن لطائف الإنصاف ذلك الحوار الماتع بين المِسْور بن مخرمة ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم، قال الزهري:"حدثني عروة أن المِسْور بن مخرمة أخبره أنه وفَد على معاوية، فقضى حاجته، ثم خلا به، فقال: يامِسْور، ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال: دعْنا من هذا وأحسِن. قال: لا واللّه، لتكلِّمني بذات نفسك بالذي تعيب علَّي، قال مِسْور: فلم أترك شيئًا أعيبُه عليه إلا بيَّنتُ له. فقال: لا أبرأ من الذنب، فهل تعُدُّ لنا يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامَّة، فإنَّ الحسنة بعشر أمثالها، أم تعُدُّ الذنوب وتترك المحاسن؟ قال: ما تُذكر إلا الذنوب. قال معاوية: فإنَّا نعترف للّه بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوبٌ في خاصتك تخشى بأن تَهْلك إن لم تُغْفَر؟ قال: نعم. قال: فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحقَّ مني، فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أُخيَّر بين أمرين، بين الله وبين غيره، إلا اخترت الله على ما سواه، وإني على دين يُقبل فيه العمل ويُجزى فيه بالحسنات، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها، قال: فخصمني. قال عروة: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلَّى عليه" (31) .
يا سبحان الله! أرأيتم كيف أن الإنصاف سببٌ للمِّ الشَّعْث وتقارب القلوب؟
لوازم الإنصاف:
(1) قبول الحق من كل من قاله: