الصفحة 16 من 24

فالحق ضالة المؤمن، يَقْبله من كل من قاله كائنًا من كان، ومن أدلة هذا الباب: ما روته قتيلة بنت صيفي رضي الله عنها قالت: (( أتى حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! نِعْم القوم أنتم لولا أنكم تشركون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله وما ذاك؟ قال: تقولون إذا حلفتم والكعبة، قالت: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، ثم قال: إنه قد قال، فمن حلف فليحلف برَبِّ الكعبة. قال: يا محمد! نِعْم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندًا، قال: سبحان الله وما ذاك؟ قال: تقولون ما شاء وشئت.

قالت: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ثم قال: إنه قد قال، فمن قال ما شاء الله فليفصل بينهما: ثم شئت )) (32) .

قال ابن تيمية:"والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلمٍ، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني ـ فضلًا عن الرافضي ـ قولًا فيه حَقٌّ أن نتركه أو نَرُّّده كله، بل لا نرد إلا ما فيه الباطل دون ما فيه من الحق" (33) .

(2) الخطأ اليسير في جنب الصواب الكثير مغفورٌ:

فالإنصاف يقتضي اغتفار الأخطاء اليسيرات للعلماء الدعاة والمصلحين، قال ابن القيم:"من قواعد الشرع والحكمة أيضًا: أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهرٌ، فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خَبثُ، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخَبَث، بخلاف الماء القليل فإنه يحمل أدنى خبث .."إلى أن قال:"وهذا أمرٌ معلومٌ عند الناس مستقرٌّ في فطرهم: أنه من له ألوف من الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها، حتى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت