الصفحة 3 من 81

وأما التلاعب بأعصاب المرأة من خلال التلويح بورقة الطلاق بلا حدود فذاك ميدان آخر لقهر المرأة وإذلالها، فقد كان الزوج يطلق امرأته حتى إذا أوشكت عدتها على الانتهاء راجعها، ثم عاود الطلاق ثانية وثالثة وعاشرة بلا نهاية!!

واستمع إلى ابن كثير- رحمه الله - يرصد لنا تلك الأحداث فيقول عند تفسير قوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .. الآية) :

"هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته وإن طلقها مائة تطليقة مادامت في العدة، فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات، قصرهم الله عز وجل إلى ثلاث طلقات، وأباح الرجعة في المرة والاثنتين وأبانها بالكلية في الثالثة" (1)

أما عند وفاة الزوج فهي فرصة سانحة لأقاربه من إخوة وخلافهم لوراثة الزوجة نفسها حيث تظل أسيرة كسيرة بين أيديهم إن شاءوا تزوجوها، وإن شاءوا عضلوها وبخسوها حقها في تحديد مصيرها، وهاهو ابن عباس -رضي الله عنهما- يذكر لنا ما يؤكد هذه الأنباء فقد أخرج البخاري من طريقه في قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا) قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته،إن شاء بعضهم تزوجها،وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك (2)

تلك أخي الكريم, فقرات مختصرات من سجلات التاريخ، ومصادر المعلومات النزيهة،تصور بجلاء الحالة البائسة التي وصلت إليها المرأة إبان عصور الاضطهاد الجاهلي الغابرة، حتى جاء الإسلام بشريعته الغراء، وأحكامه العادلة،ليستنقذ المرأة وغيرها من المظلومين والبائسين، ويعيد إليهم كرامتهم السليبة وإنسانيتهم الممتهنة، ويبشرهم بحياة واعدة، وحقوق مضمونة، ويعبدهم لله وحده دون غيره.

(1) تفسير ابن كثير

(2) البخاري (4579) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت