فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 56

الثاني: إذا عزم فليبدأ بالتوبة من المعاصي، ويخرج من مظالم الخلق، ويقضي ما أمكنه من ديونهم، ويرد الودائع، ثم يستحل ممن كان بينه وبينه معاملة في شيء، أو مصاحبة، ويكتب وصيته [1] ويشهد عليه بها، ويوكل من يقضي دينه ما لم يتمكن قضائه، ويترك لأهله ومن يلزمه نفقته نفقتهم ومؤنتهم.

الثالث: في إرضاء والديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته، فإن منعه الوالد، أو منع الزوج الزوجة، أو صاحب الدين المديون من السفر، ففيه كلام في موضعه [2] .

الرابع: أن لا يقصد اليوم بالسفر لما في ذلك م التطير.

لكن أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه عن الهيثم عن عمر بن مجاشع عن تميم بن الحارث عن أبيه عن علي رضي الله عنه:"أنه كان يكره أن يتزوج الرجل أو يسافر إذا كان القمر في محاق الشهر أو العقر".

قال الهيثم: والمحاق لثلاث بقين من الشهر. ونقل خلافه. وكتب بعض العقلاء على ظهر كتاب"الأنواء"لابن قتيبة:

أنزل وقد خوفني للقران ... وما هو من شره كائن

ذنوبي أخاف، فأما للقران ... فإني من شره آمن

ج

الخامس: يحرم السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال، سواء كان مباحًا، كالزيارة والتجارة، أو طاعة، كالغزو.

وقيل: يجوز مطلقًا. وقيل: يجوز في سفر الجهاد دون غيره. وفي كتاب"الأفراد"للدارقطني بإسناد فيه ابن لهيعة عن ابن عمر يرفعه:"من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة: أن لا يصحب في سفره" [3] . وفي"فضائل الأوقات"للبيهقي عن الأوزاعي قال:"كان عندنا رجل صياد يسافر يوم الجمعة،"

(1) كتابة الوصية واجبة على القول الصحيح لمن كان له أو عليه حقوق أو واجبات، كما في حديث ابن عمر وغيره.

(2) والصحيح عدم جواز الخروج عند عدم حصول الإذن غلا إذا أصبح الخروج أوجب من ذلك. والله أعلم.

(3) رواه الدارقطني في الأفراد، وذكره الهندي في كنز العمال (17540) ، طبعة مؤسسة الرسالة. وقال: رواه ابن النجار عن ابن عمر. قال الحافظ في"التلخيص" (2/ 70) : وفيه ابن لهيعة. وكذا قال ابن القيم في الزاد (1/ 383) ، طبعة مؤسسة الرسالة. الشوكاني في النيل (3/ 281) ، وقال الألباني في الضعيفة (218) : ضعيف. ورواه عبد الرزاق (5542) وابن أبي شيبة (2/ 15) عن حسان بن عطية. موقوفًا. وسنده صحيح. ولعله هو أصل الحديث. وانظر السلسلة الضعيفة (1/ 253 - 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت