وروي أيضًا عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أريد سفرًا، فقال له:"أوصيك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف" [1] .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا". رواه البخاري [2] .
قال الأئمة: التكبير عند أشراف الجبال استشعار لكبرياء الله عندما يقع عليه العين من عظم خلق الله، أنه أكبر من كل شيء. وأما تسبيحه في بطون الأودية، فهو مستنبط من قصة يونس عليه السلام وتسبيحه في بطن الحوت. قال تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات:143] فافتعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا التسبيح في بطون الأودية لينجيه الله منها. وقيل معنى التسبيح عند الهبوط: تنزيه الله تعالى عن صفات الانخفاض والضعة [3] .
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه البخاري (2993) ، والدارمي (2/ 288) ، وابن خزيمة (2562) ، والدارقطني (2/ 233) وانظر للفائدة"فتح الباري" (6/ 158 - دار الريان) .
ومن السنة أن يكون التكبير غير مرتفع جدًا، وأن يضاف إليه التهليل، كما في حديث أبي موسى الأشعري في البخاري (2992، 4205، 6384) وغيره.
(3) انظر فتح الباري (6/ 158) ، دار الريان، فقد نقل عن المهلب كلامًا أوسع من هذا هنا.