فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 56

التاسع: إذا سافر بحج أو غزو أو غيرهما، يستحب أن يحرص على أن تكون نفقته حلالًا خالصًا من الشبهة، فإن خالف وحج أو غزا بمال مغصوب، عصى وصح حجه في الظاهر، لكنه ليس حجًا مبرورًا.

كذا قاله النووي. ومراده عصى بالتصرف في المال المغصوب لا بالحج والغزو. ويدل على أنه لم يعص بهما، أنه يكتب له ثواب ويثاب عليه، والإنسان لا يثاب على معصية. أنتهى. وهذا ممنوع بل الظاهر أن لا ثواب فيه، كما قالوا في الصلاة في الدار المغصوبة [1] .

ويستحب أن يستكثر من الزاد والنفقة، ليواسي به المحتاجين، وليكن زاده طيبًا، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ .... } [البقرة: من الآية 267] .

والمراد بالطيب هنا: الجيد، وبالخبيث: الرديء. ويكون طيب النفس بما ينفقه ليكون أقرب إلى قبوله.

ويستحب له ترك المماحلة في ما يشتريه لأسباب سفره لا سيما في سفر حجه أو غزوه، وكذا كل قربة. كذا قاله الإمام الجليل أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي وغيره. ويستحب أن لا يشارك غيره في الزاد والنفقة، والراحلة، لأن ترك المشاركة أسلم فإنه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير، والبر، والصدقة. ولو أذن له شريكه، لم يوثق باستمرار رضاه، فإن شارك جاز.

ويستحب أن يقتصر على دون حقه. وأما اجتماع الرفقة على طعام يجمعونه يومًا يومًا، فحسن، ولا بأس بأكل بعضهم من بعض إذا وثق بأن أصحابه لا يكرهون ذلك، وإن لم يثق فلا يزيد على قدر حصته. وليس هذا من باب الربا في شيء، فقد صحت الأحاديث في خلط الصحابة رضي الله عليهم

(1) الراجح من أقوال أهل العلم، هو جواز الصلاة في الدار المغصوبة، والثوب المغصوب أو المسروق، والوضوء بالماء المغصوب أو المسروق، وأشباه هذه المسائل، واختار صحة الصلاة جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت