ففي الطبراني مرفوعًا:"ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما حين يريد سفرًا". وهو حديث المقطم بن مقدام الصحابي [1] .
قال النووي [2] : ويستحب أن يقرأ في الأولى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وفي الثانية: (الإخلاص) ، وأن يقرأ بعد سلامة (آية الكرسي) ، فإنها عظيمة النفع جدًا. وقد جاء في حديث:"من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع" [3] . ويقرأ معها (لإيلاف قريش) ، فقد جاء فيها آثار (عن) السلف، مع ما علم من بركة القرآن في كل حين [4] . وقد أخرج أبو بكر الخرائطي في كتاب"مكارم الأخلاق"من جهة سعيد بن مرداس عن إسماعيل بن محمد عن أنس بن مالك، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت سفرًا، وقد كتبت وصيتي من مالي. أي الثلاثة أدفعها؟ إلى ابي، أم إلى أخي، أم إلى ابني؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما استخلف عبد في أهله خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن في بيته"
(1) رواه ابن أبي شيبة (2/ 81) ، وابن عساكر في تاريخه (16/ 297/2) ، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (2/ 220 - 221) ، والطبراني في المناسك مرسلًا، كما في الإتحاف (3/ 465) .
فائدة: وقد وقع للزركشي تصحيف تبعًا للنووي، فإن الصواب: المطعم بن مقدام الصنعاني وهو تابعي كبير وليس صحابيًا، فتصحف عند النووي رحمه الله إلى: المقطم بن مقدام الصحابي، وقد وقع ذلك بخطه رحمه الله، وفي نسخ مقروءة عليه من الأذكار، مع كثرة تحريه وضبطه. ونبه على ذلك شمس الدين، كما نقله عنه الزبيدي في الأتحاف (2/ 221) ، والحافظ في"تخريج الأذكار"، وابن علان في شرحه للأذكار (5/ 105) . وضعف الحديث الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (372) .
(2) انظر الأذكار للنووي (354) بتحقيق علي الشريجي وقاسم النووي، واتحاف السادة المتقين (3/ 465) ، وفيض القدير (5/ 444) .
(3) قال الحافظ في"تخريج أحاديث الأذكار": لم أجده بهذا اللفظ. وانظر الأذكار (354) وأشار غليه في الأتحاف (4/ 331) ولم يخرجه.
(4) وكل هذه الاستحبابات التي ذكرها الأمام الزركشي في هذا الموضع (الحادي عشر) ليس عليها دليل صحيح. والله أعلم. وانظر السلسلة الضعيفة (1/ 374) .