فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 56

جماعة لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده". رواه البخاري [1] . كذا احتج به النووي. وفيه نظر من جهة أنه خاص بالليل، والمسالة عامة في سفر الليل والنهار.

وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الواحد شيطانًا [2] مجازًا؛ لأنه صاحب الشيطان فحذف المضاف. فإن قيل: قد اشتهر عن خلائق أنها تستحب الوحدة في السفر؟! فأجاب:"أن الوحدة إنما تكره لمن يستأنس بالناس، فيخاف عليه بالانفراد، الضرر من الشياطين ونحوهم". أما الصالحون فأنهم استأنسوا بالله، واستوحشوا من الخلق في كثير من أوقاتهم فلا ضرر عليهم في الوحدة بل مصلحة، وراحة لهم.

ثم ينبغي أن يسير مع الناس ولا ينفرد بطريق، ولا ركب، يباين الطريق، فأنه يخاف الآفات من ذلك.

الباب الثالث

في الآداب المتعلقة بالسفر:

ما يقول إذا ركب. عن ربيعة قال: شهدت عليا أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب، قال:"بسم الله"، فلما استوى على ظهرها، قال:"الحمد لله"، ثم قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} ثم قال:"الحمد لله (ثلاث مرات"، ثم قال:"الله أكبر(ثلاث مرات) "، ثم قال:"سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". ثم ضحك. فقيل:"يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت"؟ قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل كما فعلت، ثم ضحك،

(1) رواه البخاري (2998) ، والترمذي (1673) ، وابن ماجة (3768) ، وأحمد (2/ 23) ، وابن أبي شيبة (9/ 38) وابن حبان (2704) ، وابن خزيمة (2569) ، والحاكم (2/ 101) وغيرهم وقال الحاكم: صحيح الأسناد، ولم يخرجاه! ووافقه الذهبي!! أهـ. وقد أخرجه البخاري كما ترى. وفي الحديث فوائد، من شاء فلينظرها في فتح الباري (6/ 161) ، طبعة دار الريان.

(2) كما في الحديث الصحيح"الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب"رواه مالك (2/ 978) ، وعنه أبو داود (2607) ، والبغوي في شرح السنة (11/ 21) . قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وذكره الألباني في الصحيحة (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت