وكانت آية موسى عليه الصلاة والسلام في عصاه [1] ، وكانت لا تفارق يد سليمان عليه السلام في مقامه حتى سلط الله الأرضة، وهو ميت، فسقط، وكانت للجن آية [2] .
ولا سيما إذا كان المودع كبيرًا. قال البزار في مسنده: لما وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى اليمن، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشي، ومعاذ راكب. وأخرج الحاكم في مستدركه من جهة سعيد بن المسيب، أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنهم - لما بعث الجيوش نحو الشام (يزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم) مشى معهم حتى بلغ ثنية الوداع، فقالوا:"يا خليفة رسول الله تمشي ونحن راكبان". وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [3] .
السادس عشر: ينبغي السفر مع غير الصاحب، وإن تيسر له.
فقد روى أكثم عن النبي - رضي الله عنهم - أنه قال:
أُغزُ مع غير قومك يحسن خلقك" [4] . ذكره السهيلي في"الروض". قال: وقال في"الإذكار"في كتاب (فوائد الأخيار) معنى هذا: أن الرجل إذا غزا مع غير قومه يتحفظ ولم يسترسل، وتكلف من رياضة نفسه مالا يتكلفه في صحبة من يثق باحتماله، لنظرهم غليه بعين الرضا ونصحه إذلاله. فلذلك يحسن خلقه لرياضة نفسه على الغير، والاحتمال. قال السهيلي: وهو أحسن من التأويل. غير أن الحديث مختلف في لفظه، فقد ورد فيه:"سافر مع قومك". وذكر الروايتين أبو عمر في حمواته ويستحب أن يرافق"
(1) قال تعالى في سورة طه: 19 - 21: {قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} . وتفصيل ذلك في مواضع كثيرة من القرآن.
(2) قال تعالى في سورة سبأ 14 {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} .
(3) المستدرك (3/ 80) عن سعيد بن المسيب به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، لكن قال: مرسل.
(4) رواه ابن ماجة (2827) ، والبغوي (1/ 168) ، وتقدم الكلام عليه. وضعفه الحافظ البوصيري في الزوائد، وقال الشيخ الألباني في ضعيف ابن ماجة (622) : ضعيف جدًا. ورواه البيهقي (9/ 157) عن طريق أخرى. وفيها مجاهيل.