وعثاء السفر: شدته ومشقته، واصله من (الوعث) وهو الرمل الدقيق الذي يغوص فيه الرجل ويشتد المشي عليهم. ثم جعل ذلك مما يشق ويؤلم.
والكآبة: تغير النفس والانكسار من الحزن والهم. يقال: رجل كئيب، أي: حزين. ونقل كآبة كآبة بتخفيف الهمزة وإسكان الألف (كرأفة ورافة) .
والمنقلب (بفتح اللام) : المرجع. ومعناه: أن يرجع من سفره فيجد أهله أصيبوا بمصيبة نسأل الله السلامة.
والحور بعد الكور. قيل: الرجوع عن الاستقامة والحالة الجميلة بعد أن كان عليها. والحور: الرجوع، من قوله تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} [سورة الانشقاق/14] أي: يرجع. والكون (بالنون) : الوجود. يقول: لا تردنا إلى حال بعد وجودنا على خير منها. وأما على رواية (الراء) فقيل معناه: أن يعود إلى النقصان بعد الزيادة. وقيل: من الرجوع عن (الحالة المرضية) بعد أن كان فيها. يقال: كان في الكور. أي: في الجائحة. شبه اجتماع الجائحة باجتماع العمامة إذا لفت. ويقال: كار عمامته إذا لفها، وحار عمامته: إذا نقضها. فكأنه استعاذ من انتقاص أموره بعد ثباتها. حكاه أبو إسحاق الحربي وغيره.
روى جعفر الفريابي في كتاب فضل الذكر عن عون بن عبد الله، قال: قال ابن مسعود - رضي الله عنهم - إن الجبل ليقول للجبل:"يا فلان مر بك اليوم ذاكرًا لله عز وجل. فإن قال: نعم، سره ذلك". ورواه البيهقي، وقال: استبشارًا بذكر الله [1] .
(1) رواه الأصبهاني في"الترغيب" (1369) : وفي الحلية (4/ 242) والبيهقي في الشعب (537، 538، 691) ، ورواية البيهقي التي أشار إليها الزركشي برقم (537) .