وأخرج الطبراني في"الأوسط"من حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: كان رسول - صلى الله عليه وسلم - إذا ودع رجلًا من أصحابه، قال:"زودك الله التقوى، وغفر لك ذنبك، ولقاك الخير حيث توجهت". وقال: لم يروه عن زيد بن أسلم إلا إسماعيل بن رافع [1] .
ففي البخاري عن كعب بن مالك، قال:"قلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج في سفر إلا يوم الخميس" [2] .
قال النووي: فإن لم يكن، فيوم الأثنين، لأنه - صلى الله عليه وسلم - هاجر من مكة يوم الإثنين.
ويستحب أن يكون باكرًا، لحديث صخر الغامدي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللهم بارك لأمتي في بكورها"، وكان إذا بعث جيشًا أو سرية بعثهم من أول النهار، وكان صخر - راوي الحديث - (رجلًا) تاجرًا، فكان يبعث تجارته أول النهار، فأثرى وكثر ماله. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن. لكن في إسناده مجهول [3] .
(1) قال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (6/ 402) : رواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز، والمحاملي، والخرائطي في"مكارم الأخلاق"، والبغوي في معجمه. أهـ.
قلت: وللحديث شاهد من حديث أنس. رواه الترمذي (3444) ، والحاكم (2/ 97) ، وابن السني (496 - 497) ، والطبراني في الدعاء كما قال العراقي في الإتحاف (4/ 325) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وسكت عليه الحاكم والذهبي.
وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح، كما صحيح سنن الترمذي (2739) . وانظر المشكاة (2437) وكنز العمال (1759) ، وإتحاف السادة المتقين (6/ 402) ، وله شواهد أخرى عن أبي هريرة، وابن عمر وغيرهما.
(2) رواه البخاري (2949) ، وأبو داود (2605) ، وعنه البيهقي (9/ 151) ، رواه الدارمي (2/ 214) ، وأبن أبي شيبة (15464) ، وعبد الرزاق (9270) ، وسعيد بن منصور (2/ 156) . وله لفظ آخر في البخاري (2950) .
(3) رواه ابن أبي شيبة (15466) ، وسعيد بن منصور (2/ 157) وعنه أبو داود (2606) ، ورواه الترمذي (1212) ، وابن ماجة (2236) ، وأحمد (3/ 416، 4/ 384) ، والدارمي (2/ 214) والطبراني في الكبير (7/ 28 - 29) والبيهقي (9/ 151) . قال الترمذي: حديث حسن. ورده ابن القطان كما في الميزان (3/ 175) .
قلت: وقد جمعت طرق الحديث فوجدته قد رواه ستة عشر نفسًا من الصحابة وتابعيان، ولئن كان كل سند لم يخل من كلام، ولكن مجموعها مع حديث صخر يقضي بتصحيح الحديث. هذا ما توصلت إليه والله أعلم بالصواب. بل إن حديث صخر حسن لذاته. وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي (968) وغيره، ولعله يقصد أنه صحيح لغيره.