ويستحب الدعاء عند الوداع. فعن قزعة بن يحيى البصري، قال: قال لي ابن عمر: هلّم أودعك كما ودعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"استودعك الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك". رواه أبو داود والنسائي والحاكم [1] .
وعن عبد الله الخطمي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يودع جيشًا، قال:"استودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم". روياه أيضًا [2] . وإنما ذكر الدين مع الوداع لأن السفر موضع خوف وخطر، وقد يصيبه منه المشقة والتعب، فيكون سببًا لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين. فدعا له بالمعونة، والتوفيق فيهما. وقيل: الأمانة هاهنا أهله ومن يخلفه منهم، وماله الذي أودعه [3] ، ويستحفظه أمينة ووكيله، ومن في معناه.
(1) رواه أبو داود (2600) ، والنسائي في"عمل اليوم والليلة"كما في تحفة الأشراف (6/ 24) ، وأحمد (2/ 25، 37، 136) والبيهقي (5/ 251) . وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود (2265) . وله طرق أخرى عن ابن عمر:
-... عن نافع عنه. رواه الترمذي (3442) ، وابن ماجة (2826) ، قال الترمذي: غريب من هذا الوجه.
-... وعن سالم عنه. رواه الترمذي (3443) ، وأحمد (2/ 7) ، وأبو يعلى (5624، 5674) والبيهقي (5/ 251) . قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
-... عن القاسم بن محمد عن. رواه الحاكم (1/ 442) وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي.
-... عن مجاهد عنه. رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (509) ، وابن حبان (2693) والبيهقي (9/ 173) .
قال الشيخ شعيب: إسناده قوي. وصححه الشيخ حسين أسد في تحقيقه لموارد الضمآن (2376) .
(2) رواه أبو داود (2601) ، والحاكم (2/ 98097) وسكت عليه هو والذهبي. وصححه النووي في الأذكار (585) والشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود (2266) ، وانظر الإتحاف (4/ 325) .
(3) قال ذلك غير واحد منهم الخطابي في"معالم السنن" (3/ 76) .