فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 56

قال عون بن عبد الله (الراوي عن ابن مسعود) : أفيسمعن الزور إذا قيل، ولا يسمعن الخير؟! [1] هي للخير أسمع، وقرأ {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا *أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا} [مريم:88 - 91).

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنهم - قال: ما من حاج ولا رواح إلا تنادي بقاع الأرض بعضها بعضًا: يا جارة، هل مر بك اليوم عبد فصلي عليك لله أو ذكر الله عليك؟ فمن قائلة: لا. ومن قائلة: نعم. فإذا قالت: نعم. رأت عليها بتلك لها فضلًا [2] .

وقال أبو الدرداء - رضي الله عنهم: أذكروا الله في أسفاركم عند كل حجرة وشجرة لعلها تأتي يوم القيامة تشهد لكم [3] .

وقال الحليمي: من الآداب: الذكر عند كل أضطجاعة، وعند كل شيء، وعند كل حجر ومدر وشجر. واستدل له الشافعي بما رواه أبو هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من اضطجع مضطجعًا لم يذكر الله فيه كان عليه تره يوم القيامة، ومن مشى ممشى لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة" [4] .

(1) في المخطوطة سُطرت كلمات لم تتضح لي، استدركتها من مصادرها التي تقدمت.

(2) لم أظفر به، مع كثرة بحثي عنه في مظانه.

(3) رواه أحمد في الزهد عن عطاء مرسلًا. وذكره الهندي في الكنز (17618) ونسبه لابن شاهين في"الترغيب"في الذكر. وانظر كشف الخفا للعجلوني (1/ 114 رقم 303) .

(4) رواه أبو داود (4856، 5059) ، والترمذي (3380) ، والنسائي في"عمل اليوم والليلة" (407) وأحمد (2/ 446) والحاكم (1/ 496) وابن حبان (853) وغيرهم. وصحح الحديث جمع من أهل العلم منهم الترمذي قال: حسن صحيح. والحاكم، والذهبي. والألباني في الصحيحة (74 - 77) .

وقد خرجت الحديث وشواهده لكن لا يتسع المقام لذكرها.

فائدة: (ترة) : يعني حسرة وندامة. وقد فسرت في نفس الحديث. وفسرها بذلك الترمذي (5/ 461) .

فائدة أخرى: وهذا الحديث بطرقه وألفاظه يوجب الذكر ولو قليلًا والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو مره في المشي والجلوس، وغير ذلك. وقال به غير واحد من أهل العلم. انظر"فيض القدير" (5/ 439) ، والسلسلة الصحيحة (1/ 119 - وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت