اللوح المحفوظ، الذي لا يمسه إلا المطهرون هو المكتوب في المصاحف، فحكمه هناك لا يمسه إلا المطهرون، وحكمه أيضًا هنا: لا يمسه إلا المطهرون، فوصفه بهذا تعظيمًا له، والقرآن المكنون في اللوح المحفوظ هو المكتوب في المصاحف التي بأيدينا، وقد أمرنا بتعظيمه فيجب أن نمتثل ذلك بما وصف الله به القرآن من أنه لا يمس الكتاب الذي هو فيه إلا المطهر، وهذا وجه صحيح سائغ هذا كلام الباجي، يعني هل في الآية حتى على القول بأنها في الملائكة ما يدل على منع، ما يدل على منع مس القرآن من غير حائل للمحدث؟ وعرفنا وجه الباجي، يقول: ما دام كتاب مكنون وفي اللوح المحفوظ، والملائكة على أنهم طاهرون، ممنوع أن يمس القرآن إلا المطهرون، والمكتوب هناك هو الموجود عندنا في المصاحف، إذًا الموجود عندنا أيضًا لا يمسه إلا المطهرون، وقال ابن القيم في مدارج السالكين الصحيح في الآية {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [ (79) سورة الواقعة] أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة، الصحف التي بأيدي الملائكة لوجوه عديدة، وذكر سبعة أوجه كلها قوية (يراجع في مدارج السالكين في الجزء الثاني صفحة أربعمائة وستة عشر وسبعة عشر) ، كلها وجيهة السبعة الأوجه، ثم قال: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وقدس الله روحه يقول: لكن تدل الآية بإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر؛ لأنها إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون لكرامتها على الله جل وعلا فهذه الصحف أولى أن لا يمسها إلا طاهر، يعني نظير ما قاله الباجي، نظير ما قاله الباجي، وهذا استدلال في غاية القوة، يعني بعض الناس إذا سمع أن هذه الآية {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} إذًا نمسه إيش المانع ما دام هذا خاص بالملائكة؟ نقول: إذا منع الملائكة الذين هم في الأصل مطهرون نعم من مسه إلا على طهارة فكيف بمن يتلبس بالنجاسات وغيرها؟ هذا من باب أولى، والممنوع، الكتاب المكنون الممنوع من مسه إلا المطهرون في اللوح المحفوظ، هو القرآن الموجود عندنا في المصاحف، إذًا وجهة النظر واضحة، وكلام الباجي وكلام شيخ الإسلام قريب من بعض، هذا وإن كان خبر، لا يمسه في مكان مأمون، محفوظ، يعني أن يمسه غير المطهرون هؤلاء، إذًا من شأنه أن لا يمسه إلا طاهر، من شأنه أن لا يمسه إلا طاهر، وإذا كان هذا في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي عندنا في المصاحف أليس هو؟ إذًا لا يمسه إلا المطهرون، مثل ذاك (1) ، وقال الشيخ محمود غريب: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) ، لأن الذي تفضل به على عباده لهدايتهم اله كريم ورسول الوحي الذي أوصله إلى النبي ملك كريم، والنبي الذي تلقاه وبلغه للناس نبى كريم، والخلق الذي دعى إليه القرآن خلق كريم، ثم القرآن بعد كل هذا كتاب كريم لأنه يجود على كل دارس في ميدان تخصصه بعطاء , يبدأ من حيث ينتهى تخصص العلماء، (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) في كتاب مكنون في الملأ الأعلى , قبل نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أشار القرآن إلى هذه المرحلة بقوله تعالى (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 منشور بالنت راجع موقع الشيخ