فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 272

ونجد فكرة البناء تتردد عند ابن الأنباري، فـ (من) مبنية لأنها تضمنت (حرف الشرط) [1] ، ولبناء (إذا) ثلاثة أسباب أحدها تضمنها معنى (حرف الشرط) [2] ، و (أي) مبنية (لأن القياس يقتضي أن تكون(أي) مبنية لوقوعها موضع الاسم الموصول، أو الاستفهام أو الجزاء، كما بنيت (مَن) و (ما) [3] .

ومثّل المُطَرِّزي للمبنى اللازم بأدوات الشرط [4] .

نخلص من هذا العرض كله إلى النقاط الآتية:

(1) كل ادوات الشرط مبنية.

(2) أدوات الشرط (الحروف) لا محل لها من الإعراب مثل: إنْ.

(3) أدوات الشرط (الظروف) منصوبة على الظرفية مثل: متى.

(4) أدوات الشرط (الأسماء) مرفوعة بالابتداءِ، أو منصوبة المفعولية، أو مجرورة بحرف الجر. مثل: مَن، ما.

أما النقطة الأُولى فهر نظرة جيدة تنطلق من واقع اللغة نفسها، وهي وصف دقيق يحسن الاستفادة منه، فهذه الأدوات ذات تركيب صرفي معين لا يتأثر بالتراكيب النحوية، أي أنَّها ذات شكل ثابت.

والنقطة الثانية موفقة من حيث اعتبرت الأداة غير ذات محل، وليس لأنها (حرف) ذلك أن مصطلح حرف ليس بالمصطلح الدقيق، والذي يهمنا هو أن الأداة ليست ذات محل.

أما النقطة الثالثة، وهي الظروف فقد قلنا سابقا إن كثيرًا منها خاصة المبهم إنَّما هي أدوات، ولا تختلف عن حروف الجر من حيث الوظيفة التي تؤديها في الجملة، ففي مثل هذه الجملة: جَلَسْتُ حَيْثُ زَيْدٌ جَالِسٌ، ففي محاولة البحث عن المفعول في هذه الجملة لا نستطيع اعتباره (حيث) وحدها، ولا (زَيْدٌ جَالِسٌ) وحدها وإنما (حَيْثُ زَيْدٌ جَالِسٌ) ، ولذا فنحن أمام (عبارة) يحتاج بعضها إلى بعض.

وفي مثل أدوات الشرط (الظرفية) لا يفيدنا شيئا اعتبارها منصوبة على الظرفية، خاصة أنها تؤدي وظائف جديدة كالربط بين جملتين بسيطتين وجعلهما جملة مركبة، وكذلك الدلالة الشرطية، هذا إلى الدلالة المكانية أو الزمانية التي تتضمنها.

أما النقطة الرابعة فهي أكثرها إشكالا، وقبل أن نناقشها نود أن نبين مفهوم (الإعراب) ، فهو عندنا له جانبان، جانب تحليلي، وجانب تفسيري، أم الجانب التحليلي فهو تعيين وظيفة الكلمة في الجملة، أما الجانب

(1) ابن الأنباري، البيان 1: 86.

(2) ابن الأنباري، البيان 1: 56 والسببان الآخران هما: أنها تضمنت معنى (في) وأنها لا تفيد مع كلمة واحدة كما أن الحرف لا يفيد مع كلمة واحدة. أي فيها شبهان (شبه معنوي وشبه افتقاري)

(3) ابن الأنباري، البيان 2: 130 - 131.

(4) المطرزي، المصباح في علم النحو 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت