فهرس الكتاب
الفصل الثاني
جملة الشرط وجملة جواب الشرط
جمعنا دراسة الجملتين معا لتلازمهما ولاشتراكهما في القضايا المطروحة ودراستهما منفصلتين لا يحقق فائدة.
وتتخذ دراستهما منحيين: أحدهما يتناول الجانب الشكلي، والثاني يتناول الجاني المعنوي، أي يدرس المكونات الشكلية من جهة صرفية، ويدرس الدلالة الزمنية من جهة نحوية، والجانبان لا ينفك بعضهما عن بعض من حيث الواقع ولكن الدرس اقتضى الفصل بينهما لأن الجانب الشكلي إن هو إلا رصد لبعض الصور التي تأتي عليها الجملة الشرطية. أما الجانب المعنوي فهو دراسة للزمن في الجملة الشرطية دون ارتباط بشكل صرفي محدد.
أولًا: المكونات الشكلية:
تبين من دراسة طبيعة الجملة الشرطية أنها نتاج تركيب جملتين، وذلك ما يكاد يجمع عليه النحويون. وكان جديرا بهذه الفكرة أن تكون أساسا لجملة الأفكار والمناقشات التي طرحت حول الجملتين، لولا أن الصورة الأساسية للجملة الشرطية هي الأساس الذي تنطلق منه الأفكار، هذا من جهة، ومراعاة الحركة الإعرابية من جهة ثانية، والأمر الأخير ليس منفكا عن الأول لأنه هو علته أساسا. من اجل ذلك يغفل النحاة أحيانا عن حقيقة أنهم يتعاملون مع جمل، فيتعاملون مع أفعال. وأخذوا يصنفون صور الجملة الشرطية - بشكل معياري - حسب قربها وبعدها من الصورة الأساسية، اعتمادا على الأفعال.
ولا نجد ذلك التصنيف عند سيبويه بشكل مباشر، ولكن نجد من النصوص ما يبين الاهتمام بالصورة الأساسية للجملة الشرطية. ومن ذلك ما يقوله عن وظيفة (حروف الجزاء) : (تجزم الأفعال وينجزم الجواب بما قبله) [1] .
ويقول في موضع آخر:
(قبح في الكلام أن تعمل إنْ أو شيءٌ من حروف الجزاء في الأفعال حتى تجزمه في اللفظ ثم لا يكون لها جواب ينجزم بما قبله) [2] .
ويفصح هذا النص عن أمرين:
الأول: التركيز على تماسك الصورة الأساسية للجملة الشرطية.
(1) سيبويه، الكتاب 2: 62.
(2) سيبويه، الكتاب 2: 66.