فهرس الكتاب
الأدوات فليس ببعيد أن أكثرها كان أصله اسما أو فعلا، ومن الكلمات ما يستخدم فعلا مرة وأداة مرة، وذلك هو الفعل (علا) وحرف الجر (على) تقول:
علا زيد الجبلَ، وزيد على الجبلِ
وهناك أسماء تتحول في بعض التراكيب إلى ما أطلق عليه في النحوالعربي مصطلح (ظروف) - وإن كنت أرى تصنيفها في حروف الجر لأنها تعمل عملها - مثال هذه الأسماء: أمام وخلف، ففي قولنا: (تقدم إلى الأمام وتأخر إلى الخلف) نجد أنهما اسمان، وفي قولنا: (وقف أمام الملك، وقعد خلف الستار) ، فهما هنا حرفا جر.
والقول بإدخال الظروف في حروف الجر ليس بجديد فهو مؤسس على رأي كوفي نقله لنا ابن السراج:
(ويخلطون الأسماء بالحروف فيقولون: حروف الخفض، أمام، وقدام، وخلف، وقبل وبعد، وتلقاء وتجاه، وحذاءَ، وإزاء، ووراء، ممدودات، ومع وعن وفي وعلى ومن، إلى وبين، ودون وعند، وتحت وفوق وقباله، وحيال، وقبل، وشطر وقرب، ووسط، ومثل وسوى، وسواء ممدودة، ومتى في معنى وسط، والباء الزائدة والكاف الزائدة، وحول وحوالي .... ) [1] .
ونضرب مثالا من التغيرات الحديثة في اللغة، فمن يلاحظ استخدام (طال + ما) في لغة أنصاف المثقفين يجد أنه تحول إلى أداة ويمكن أن نلاحظ الفرق في مراقبة الجملتين الآتيتين:
-طالما جئنا إلى هذا المكان.
-طالما جئنا إلى هذا المكان فدعنا نجلس.
استحوذت الأداة على نصيب كبير من اهتمام النحويين من حيث هي عامل، فجل العوامل لديهم أدوات. والعمل من أهم الأركان التي يعتمد عليها النحوالعربي. وقد نالت الأدوات أهمية بقدر ما للعمل والعامل من أهمية، وقد ظهر ذلك جليا في المؤلفات النحوية [2] .
وقد جنت دراسة الأداة باعتبارها عاملا على دراسة الجملة العربية بشكل عام فقد اهملت جوانب مهمة فيها مثل: الزمن، كما لم تلق توفرا على رصد التراكيب المختلفة، ولا أنماط الجملة في التركيب الواحد. وأهملت دراسة التراكيب المتلازمة كدراسة الاستفهام مع الجواب، والإثبات مع النفي.
(1) ابن السراج، الأصول في النحو 1: 246.
(2) تجلى الاهتمام بالأدوات في ثلاثة مظاهر:
الأول: تأليف كتب خاصة لدراستها مثل (معاني الحروف) للرماني و (الأزهية في علم الحروف) للهروي، و (رصف المباني) للمالقي، و (الجنى الداني) للمرادي، و (مغني اللبيب) لابن هشام، أولطائفة منها مثل (اللامات) للزجاجي.
الثاني: عقد فصول خاصة لها في الكتب وإطلاق اسمها على الباب.
الثالث: في الفصول المعقودة لدراسة تراكيب مثل الاستفهام والشرط يكون جل الدراسة على الأداة وعملها.