فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 272

وليس معنى هذا أنَّ كل هذه القضايا أهملت إهمالا تاما فقد درست ولكن في إطار دراسة العوامل، فلذا لم تعط حقها من الدرس.

ولسنا نرمي إلى اجتثاث نظرية العامل من أُصولها، فهي في الأساس ليست بذات خطر على المنهج العلمي، ولكنها بشكلها الذي انتهت إليه في النحوالعربي وجمدت عليه جعلت النحويين يتوخون ضروبا من التعصف في فهم اللغة ونصوصها، حتى لقد دفعهم حرصهم على اطراد قواعدهم إلى لَيّ أعناق النصوص لموافقاتها دون معاودة النظر في القواعد نفسها، غافلين عن أن اللغة تنتطوي على حيوية تستعصي على صرامة القوانين.

ولقد كانت نظرية العامل جيدة حيث فسرت مسألة الحركات المتغيرة التي تنتهي بها بعض الكلمات، ولكنها لم توفق حينما جعلت هذه الحركة لازمة من لوازم الوظيفة التي تؤديها الكلمة.

يجزم الفعل المضارع بجملة من الأدوات من بينها أدوات الشرط.

والجزم حالة من حالات المضارع الإعرابية تقابل حالتي الرفع والنصب. والجزم مقصور على الأفعال كما أن الجر مقصور على الأسماء [1] . وعلامة الجزم السكون، أو حذف المعتل يقول ابن الخشاب عن الجزم إنه: (إسكان أو حذف يجري مجرى الإسكان) [2] .

وقد اختلفت الأقوال حول ما هية السكون أهو حركة أم غير حركة [3] . والحقيقة أن السكون رمز كتابي كالفتحة والضمة يدل على القيمة الخلافية التي تؤديها حالة آخر الفعل المضارع عاطلا من الحركة.

وليس السكون وحده الرمز الدال على الجزم، فالحذف كذلك دال على الجزم في الفعل معتل الآخر. ولكنا نستطيع أن نفسر الجزم صوتيا بأنه سلب لحركة قصيرة آخر الفعل المضارع مثال ذلك فيا لفعل الصحيح:

يَكْتُبُ مُحَمّدٌ (لَمْ يَكْتُبْ مُحَمَّدٌ

فهكذا سلبت الحركة القصيرة وهي الضمة (u: __') ووضع السكون (__) ، للدلالة على حذف حركة آخر الفعل.

ومثال المعتل:

مُحَمَّدٌ يَدْعُوزَيْدًا • مُحَمَّدٌ لَمْ يَدْعُ زَيْدًا

تحولت الحركة الطويلة (و) إلى حركة قصيرة (ضمة) لأنها مكونة من ضمتين أي حركتين قصيرتين، فلما سلبت إحداهما بقيت الأخرى [4] .

(1) سيبويه، الكتاب 3: 9.

(2) ابن الخشاب، المرتجل 211.

(3) لقد بسط كمال بشر قضية السكون في النحوالعربي بسطًا جيدًا في كتابه (دراسات في علم اللغة 175.

(4) يتغير الفعل الأجوف تغيرًا خاصًا في الجزم مثال ذلك:

يَقُولُ محمدٌ > لَمْ يَقُلْ مُحمدٌ ... Yaquulu M. ... > Lam yaqul M.

نلاحظ أن سلبت حركة الآخر وقصرت الحركة الطويلة التالية للقاف. وتفسير ذلك أن سلب الحركة القصيرة آخر الفعل للجزم؛ ولكن هذا أحدث مقطعًا مفرطًا في الطول فاحتيج إلى تقصيره فحولت الضمة الطويلة إلى قصيرة لتحويل المقطع المفرط في الطول إلى طويل فقط، والتغير على النحوالتالي: ... يَقُولُ مُحمدٌ > لَمْ يَقُولْ مُحَمَّدٌ > لَمْ يَقُلْ مُحَمدٌ Yaquulu M. > Lam yaquul M. > Lam yaqul M ... .

إذن فالمقطع (quu) تحول إلى مفرط في الطول بسبب الجزم (quu) فأرجع إلى حالته بتقصير الحركة qul). وانظر: محمود فهمي حجازي، مدخل إلى علم اللغة (ط 1، دار الثقافة للطباعة والنشر: القاهرة 1978) 64، عبد الصبور شاهين، المنهج الصوتي للبنية العربية (ط 1، مكتبة دار العلوم: القاهرة 1977 م) 42، 85، رمضان عبد التواب (التطور اللغوي وقوانينه) مقالة في مجلة كلية اللغة العربية: الرياض، ع 5، 1975 م) 144، الطيب البكوش، التصريف العربي (لا. نا: تونس 1973 م) 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت