غير. وأما ما يكون للثاني فقولك: تُحْمَدُ أنْ تأمرْ بالمعروف وتَنْه عن المنكر، فيكون فيه ثلاثة أوجه. فإن نسقت بفعل يصلح للأول ففيه أربعة أوجه: الرفع من جهتين: نسقا على الأول وعلى الاستئناف، والجزم والنصب على الصرف) [1] .
واهتم ابن السراج بالمصطلحات، فهو يستخدم مصطلح (نسق) للدلالة على العطف بالأدوات التي توجب الاشتراك في الحكم الإعرابي (الاشتراك في حركة الآخر) ، ويستخدم مصطلح (صرف) للدلالة على الحالة التي يكون الفعل بعد هذه الأدوات منصوبا، وهو ينسب هذا المصطلح إلى الكوفيين، يقول: (وهذا النصب يسميه الكوفيون الصرف، لأنهم صرفوه عن النسق إلى معنى غيره) [2] . ويستخدم مصطلح استئناف للدلالة على أن ما بعد الأداة جملة جديدة والفعل ليس داخلا فيما قبل الأداة.
ونشير أخيرًا إلى أن الفراء ذكر أن الفعل المعطوف يجوز أن يكون ماضيا، لأن فعل جواب الشرط يجوز أن تقع صيغة الفعل المضارع مكان صيغة الماضي وصيغة الماضي مكان صيغة المضارع [3] .
يجري توسيع الجملة الشرطية وذلك بتعدد العبارات الشرطية وهو على قسمين: أحدهما عطف عبارة شرطية على أُخرى، والثاني توالي عبارتين شرطيتين بدون عطف.
أ) عطف عبارة شرطية على أخرى:
حيث تعطف عبارة شرطية أو أكثر على العبارة الشرطية وتستخدم لذلك أدوات العطف ويختلف المعنى حسب اختلاف أداة العطف. وفيما يلي تفصيل ذلك:
1 -العطف بالواو:
تشترك الواو العبارتين الشرطيتين المتعاطفتين بالجواب، يقول الفراء:
(( إذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ. وأَذِنَتْ لرَبَّها وَحُقَّتْ) [الانشقاق 1] ، وقوله: (وإذا الأَرضُ مُدَّتْ وأَلْقَتْ مَا فِيها وَتَخَلَّتْ) [الانشقاق 3] فإنه كلام واحد جوابه فيما بعده. كأنه يقول: (فَيَوْمَئِذٍ يُلاقِِي حِسَابَه ) ) [4] .
ويقول أبوحيان: (إذا عطفت على فعل الشرط بالواو، وتكررت أداة الشرط نحو: إنْ آتِك وإنْ أدْخُلْ دارك فعبدي حر، عتق بالفعلين كليهما) [5] .
(1) ابن السراج، أصول النحو 2: 197 - 298.
(2) ابن السراج، أصول النحو 2: 197.
(3) الفراء، معاني القرآن 2: 276 وانظر ابن السراج في الأصول 2: 198.
(4) الفراء، معاني القرآن 1: 238.
(5) أبوحيان، ارتشاف الضرب 816.