يطلق مصطلح (معنى الشرط) على دلالة بعض الأدوات التي تخالف أدوات الشرط في بعض أحكامها، ولكنها تؤدي كما يفهم النحاة الغرض الذي تؤديه الأداة الشرطية نفسها.
ولا نجد هذا المصطلح عند سيبويه، وإنما نجد تعبيرا آخر عنه وذلك في إجابة الخليل له على سؤاله عن (كيف) (وسألت الخليل عن قوله: كيف تصنعْ. فقال: هي مستكرهة وليست من حروف الجزاء، ومخرجها على الجزاء، لأن معناها على أيِّ حال تكنْ أكنْ) [1] .
فما هو مخرج الجزاء؟ وهل يعني ما نجده عند غيره وهو (معنى الجزاء) ؟
ونقل لنا ابن السراج عن أُستاذه المبرد رأيه في (كيف) وهو رأي لم نجده في المقتضب ولا الكامل، كتب ابن السراج:
(وقال سيبويه: سألت الخليل عن(كيف) لم لم يجازوا بها؟ فقال: هي مستكرهة وأصلها من الجزاء لأن معناها عَلَى أَيِّ حَال تَكُنْ أكُنْ، وقال محمد بن يزيد، والقول عندي في ذلك أن علة الجزاء موجودة في معناها، فما صح فيه معنى الجزاء جوزي به وما امتنع فلا جزاء فيه، وإنما امتنعت (كيف) من المجازاة لأن حروف الجزاء التي يستفهم بها كانت استفهاما قبل أن تكون جزاءًا، .... [2] ثم رأيت أنه ما كان من حروف الاستفهام متمكنا يقع على المعرفة والنكرة جوزي به، لأن حروف الجزاء الخالصة تقع على المعرفة والنكرة وتقول: إنْ يَأتِنِي زَيْدٌ أته، وإنْ يَأتِنِي رجلٌ أُعْطِه، فكذلك مَنْ، وما، وأي، ومتى، وأَنّى. وذلك إذا قلت في الاستفهام: مَن عندَك؟ جاز أن تقول: زيدٌ، أو رجلٌ، أو امرأة. وكذلك كلما [3] ذكرناه من هذه الحروف. وأما كيف فحق جوابها النكرة، وذلك قولك كيف زيد؟ فيقال: صالحٌ أو فاسدٌ، ولا يقال: الصالح، ولا أحوك، لأنها حال، والحال نكرة، وكذلك (كم) [4] لم لجازوا بها، لأن جوابها لا يكون نكره إذا قال: كم مالك، فالجواب مائة أو ألف أو نحوذلك والكوفيون يدخلون (كيف وكيفما) في حروف الجزاء ولوجازت العرب بها لاتبعناها) [5] .
وسوف نحاول الاستفادة من هذا النص في فهم مصطلح الخليل وسيبويه (مخرج الجزاء) ، فابن السراج ذكر في روايته أن (كيف) عندهما (أصلها الجزاء) وإنْ كان يكره المجازاة بها، وأحسب أن ذلك يعني أنه يفهم من النمط الذي ذكره سيبويه ما يفهم من الجملة الشرطية فهي أداة بعدها جملتان فعليتان على هذا النحو: كيف + جملة فعلية + جملة فعلية.
(1) سيبويه، الكتاب 3: 60.
(2) حذفنا استدلاله على هذه القضية للاختصار.
(3) هكذا في المطبوع ولعله (كا ما) .
(4) في النص المطبوع (لم) وهوخطأ مطبعي وصحته ما ذكرناه.
(5) ابن السراج، أصول النحو 2: 206 - 207.