فهرس الكتاب
أداوت أخرى أثناء الدراسة تشابه أدوات الشرط أي أدوات (الجزاء) من حيث المعنى الذي تؤديه في الجملة، ولكنها لا تجزم، لذلك لا تعد من أدوات الشرط.
وكان هناك فرصة بعد ذلك لتعميق مفهوم الشرط وأدواته، ولكن المرحلة التالية كانت أكثر اهتماما بالعمل والعامل، فنظر إلى أدوات الشرط من حيث هي عوامل، لذلك صنفت في الحروف التي تجزم الفعل الضارع. وعد ابن السراج للشرط حرفا واحدا هو (إنْ) ، وقد يحذف وتنوب عنه أسماء. ويذكر ابن السراج (لو) وأوجه شبهها بأدوات الشرط، غير أنها لا يجازى بها، ويفهم من استعماله (لا يجازى بها) أنه (لا يجزم بها) .
ويتردد بعد ذلك ذكر ما في بعض الأدوات مثل (لو) من دلالة على الشرط بحيث لا تختلف عنها إلا بعدم الجزم ونجد ذلك عند الرماني والقيسي وبعد ذلك تأتي المرحلة الثالثة وفيها يصرح الزمخشري بكون (لو) أداة شرط مثل (إنْ) ويدرسهما تحت فصل (حرف الشرط) ولكن دراسة أدوات الشرط في جوازم المضارع ظلت متبعة منذ بدأت عند ابن السراج، واستمرت إلى الشلوبيني وابن عصفور اللذين فرقا بين ما يجزم فعلا وما يجزم فعلين وضمنوا القسم الثاني أدوات الشرط وهي المرحلة الرابعة وظلت تدرس الأدوات غير الجازمة ضمنا دون أن تخصص بفصل خاص، وتأتي المرحلة الخامسة وهي التي يمثلها ابن مالك ذلك أنه خصص للأدوات غير الجازمة فصلا ألحقه بالأدوات الجازمة، وأتبعه في ذلك من جاء بعده من شراح ألفيته كابن هشام وابن عقيل وغيرهما [1] .
من أبرز ما يميز أداة الشرط عن غيرها من الأدوات جانبها الدلإلى، وقد ركز النحاة في حديثهم عن جانب الأداة الدلإلى على أمرين: الأول أن دلالتها عامة ومبهمة، والأمر الثاني: أن فيها (معنى الشرط) أو (معنى الجزاء) أو معنى المجازاة وكل هذه المصطلحات مترادفة وغالبا ما يقصد بمعنى الشرط وما يرادفه التعليق، أي الربط الشرطي بين حدثين.
ومهما يكن من أمر فإن هذا الجانب على شيء من الغموض يحتاج معه إلى شيء من البسط لذا سنتناول في الصفحات التالية قضية الإبهام والعموم، ثم نحاول معرفة ما يقصد بمعنى الشرط، وبعد هذا نعقد دراسة لأداة يقال إن فيها معنى الشرط وهي (أمَّا) .
إنَّ من اللوازم التي لابد أن تكون لأداة الشرط هو أن لا تدل على محدد وإنما تكون دلالتها مبهمة وعامة، فالأداة (إنْ) في الجملة: (إنْ يَدْخُلْ زَيْدٌ يَخْرُجْ عمرٌو) لا تحدد وقتا وإنما تكتفي بهذا الربط الشرطي بين
(1) واتبعه أيضًا بعض المؤلفين المحدثين الذين ألفوا كتبا نحوية تعليمية متأثرة في منهجها بالألفية، وقد سمى بعضهم الفصل الذي يدرس به لو (أدوات الشرط غير الجازمة) ، من هؤلاء: محمد عيد (النحوالمصفى) 290، أمين علي السيد (في علم النحو) 272.