الحدثين، وهي بهذا تختلف عن (الظرف) (إذا) إذْ تعين (إذا) نقطة التقاء الحدثين، (فتجيء وقتا معلوما) كما يقول الخليل [1] ، وذلك سماها المبرد (مؤقته) [2] ، وكأنها تضطلع بتعيين وقت حدوث الحدث الرئيسي في الجملة.
يقول سيبويه: (وسألته عن إذا، ما منعهم أن يجازوا بها؟ فقال: الفعل في إذا بمنزلته في(إذ) ، إذا قلت: أَتَذْكُرُ إذْ تَقُولُ، فإذا فيما تستقبل بمنزلة إذْ فيما مضى. ويبين هذا أن إذا تجيء وقتا معلوما، ألا ترى أنك لوقلت: آتِيك إذا إحْمَرّ البُسْر كان حسنا، ولوقلت: آتيك إنْ إحمرَّ البُسْرُ، كان قبيحا. فإنْ أبدا مبهمه، وكذلك حروف الجزاء. وإذا توصل بالفعل، فالفعل في إذا بمنزلته في حين كأنك قلت: الحين الذي تأيني فيه آتيك فيه. وقال ذوالرمة:
تُصغِى إذاَ شَدَّهَا بالرَّحْلِ جَانِحَةً
حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِها تَثِبُ) [3]
ويمكن أن تتضح الفكرة إذا قلنا: إنَّ (إذا) كالضمير الموصول لا تحول الجملة التي هي فيها من البساطة إلى التركيب ولكنها في الشعر كما يرى سيبويه تأتي مثل (إنْ) ولكن ذلك من قبيل الاضطرار، يقول:
(وقد جازوا بها في الشعر مضطرين، شببهوها بإن، حيث رأوها لما يستقبل، وأنها لابد لها من جواب.
وقال قيس بن الخطيم الأنصاري:
إذَا قَصُرَتْ أَسَيَافُنَا كَانَ وصْلُهَا خُطَانَا إلى أعْدَائنَا فَنُضَارِبِ) [4]
ولابد أنها في هذه الحالة ستنسلخ من الدلالة الظرفية الخاصة حيث لم يعد ما بعدها صلة لها، والمعيار الذي جاء به الخليل لا يضطرب هنا فلوأحللنا مكانها (إنء) لكان الكلام مستقيما على هذا النحو.
[إن] قَصُرَتْ أَسَيَافُنَا كَانَ وصْلُهَا خُطَانَا إلى أعْدَائنَا فَنُضَارِبِ
ولابد من التأكيد على أن ما بين (إنْ) و (إذا) هو أمر مشابهة، لكن (إذا) تزيد على (إن) في الدلالة الظرفية المجلوبة ونستطيع القول: إنها تساوي من حيث الدلالة هنا (متى ما) ، ويكون ابن مالك على صواب إذ اعتبرها محمولة على (متى) [5] .
وفي (إذا) مسألتان مشكلتان، الأولى أنه لا يمكن لنا أن نركن إلى مسألة الجزم بإذا من أجل تحديد دلالة (إذا) أهى شرطية أم موصولة ومن ثم اعتبار الجملة، شرطية أو غير شرطية، والسبب أن إذا قد يأتي بعدها أفعال ماضية لا يظهر فيها جزم وهذا كثير، ونصادف في النحوكثيرًا من الاضطراب في تحديد دلالة (إذا) ولا مفر في هذه
(1) سيبويه، الكتاب 3: 60.
(2) المبرد، المقتضب 2: 55 وقد ورد المصطلح عند الفراء قبل المبرد في معاني القرآن 2: 103.
(3) سيبويه، الكتاب 3: 60.
(4) سيبويه، الكتاب 3: 61.
(5) ابن مالك، التسهيل 237.