فهرس الكتاب
التفسيري فهو الذي يعلل التغير الذي يحدث في الحركة الأخيرة من الأعلام والأسماء الظاهرة وهي التي لها إمكانية التغير، كما يعلل التغير في حركة الفعل المضارع.
ولذا فليس للجانب التفسيري مجال في الأدوات مَن، ما، أي. أما الجانب التحليلي، فكما قلنا سابقا: هذه ضمائر موصولة، وهذا يعني أنها لا يمكن أن تشغل وظيفة وحدها، ففي الجملة: حَضَرَ مَنْ لَقينَاهُ أَمْسِ، فإنَّ الفاعل ليس (مَنْ) وليس ما بعدها وإنما هما معا، فالفاعل العبارة (مَنْ لَقينَاهُ أَمْسِ) . وحينما تستخدم هذه الضمائر للشرط فإن هذه الضمائر تتخذ وظائف متعددة: الدلالة الشرطية، والربط بين جملتين والدلالة على الشخص المقصود بالشرط.
ولذلك نستطيع أن نقول إن هذا الضمير هو، أساسًا، جزء من (جملة الشرط) ثم قدم. ويحقق تقديم الضمير من أجل إجراء الجملة الشرطية شمولا تقتضيه طبيعة الشرط، ذلك الشمول الذي لا يكون في الجملة البسيطة، ويحقق شيئا آخر وهو الانسلاخ من الصفات المحددة فليس هناك دلالة على إفراد أو جمع، ولا تذكير ولا تأنيث. ولأن الشخص المقصود بالشرط غير معين كان تقديم الضمير مناسبا، وذلك ليسند (فعل الشرط) إلى الغائب حينما يكون الشخص فاعلا، وكذلك الضمير المفعول غائبا إذا كان الشخص مفعولا به.
وبهذه لا نكون بحاجة إلى إعراب ادوات الشرط - على نحو ما فعل النحويون - إعرابا ليس منه كبير فائدة.
وقبل أن نترك هذه القضية نحب أن نقول إنها هي نفسها قادت إلى قضية خلافية أُخرى وهو تحديد خبر (اسم الشرط) إذا كان مبتدأ. وقد فصل هذه القضية الرضى في شرح الكافية [1] .
ومهما يكن من أمر هذا الخبر، أكان الشرط أم كان الجواب، فإن إعراب الجملة الشرطية على هذا النحو سوف يعود بنا إلى اعتبارها جملة بسيطة مكونة من مبتدأ وخبر، وليست هذه طبيعة الجملة الشرطية إذْ هي جملة فارقت البساطة إلى التركيب.
تتعلق جملة الأفكار المقدمة في هذه القضية بالبناء الداخلي للأداة، فالأداة إما ان تكون بسيطة - أي مؤلفة من وحدة صرفية واحدة - أو تكون مركبة، فتكون مؤلفة من ضميمتين. وعرضت القضية على انها دراسة لما تلحقة (ما) من الأدوات الشرطية. وهذا هو ما سوف نحاول بسطه ومناقشته.
يمكن ان نفهم من (الكتاب) أن الخليل وسيبويه يقسمان الأدوات إلى ثلاثة أقسام من حيث البساطة والتركيب، ونحن نقول يقسمان من قبيل التجوز وإلا فنحن نفهم هذا من معطيات أفكارهما فقط، أما هذه الأقسام الثلاثة فهي:
(1) الرضى، شرح الكافية 1: 90.