فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 272

(1) ما يجب أن يكون مركبا وهي: (حيثما وإذ ما) ، يقول سيبويه، (ولا يكون الجزاءُ في حيث ولا في إذْ حتى يضم إلى كل واحد منهما(ما) فتصير إذ مع ما بمنزلة إنَّما وكأنَّما، وليست ما فيهما بلغو، ولكن كل واحد منهما مع ما بمنزلة حرف واحد) [1] ونفهم من موضع آخر أن الخليل يقول بذلك [2] .

(2) ما يجوز أن يكون بسيطا أو مركبا، وهي الأدوات: (متى، إنْ، أين، أي) ، وقد ذكر سيبويه هذ الأدوات بشكلها البسيط في أول الباب [3] . ثم ذُكرتْ في معرض إجابة للخليل هي والشكل المركب لها، فكانت بعد إضافة (ما) إلى كل منها على النحوالآتي: متى ما، إنْ ما، أين ما، أَيّاما [4] .

ونضيف إلى هذه الأدوات الأداة (ما) فالخليل وسيبويه يريان أنها قد تلحق بها (ما) على نحوما أُلحقت بالأدوات السابقة فتكون (ما ما) ولكن هذا الشكل تحول إلى الأداة (مهما) وكان سيبويه قد سأل الخليل عن (مهما) [5] فبين له ذلك وفسر تحول (ما ما) إلى (مهما) بقوله: (ولكنهم استقبحوا أن يكرروا لفظا واحدا فيقولوا ما ما، فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى) [6] . هذا رأي الخليل وسيبويه في (مهما) ، ولكن سيبويه قال بعد ذلك: (وقد يجوز أن يكون مه كإذ ضم إليها ما) [7] .

وقد فهم أن هذا هو رأي سيبويه وأنه يخالف به الخليل، وهذا وهم شاع وكثر تداوله [8] ، فواضح من عبارة سيبويه أنه يورد ذلك من قبيل الاحتمال الرياضي، ذلك أن قضية تفسيرية مثل هذه القضية مالم يستند تفسيرها إلى معطيات تاريخية حاسمة، تبقى كل الأقوال فيها من قبيل الاحتمالات.

والتفسير الذي قدمه الخليل ليس بعيدا، ولذلك قبله سيبويه، والدليل على أن سيبويه يرى رأي الخليل أنه لم يذكر (مهما) ضمن أدوات الشرط في أول الباب مكتفيا بذكر (ما) .

(1) سيبويه، الكتاب 3: 56 - 57.

(2) سيبويه، الكتاب 3: 63.

(3) سيبويه، الكتاب 3: 56.

(4) سيبويه، الكتاب 3: 59 - 60.

(5) م. ن.، ص. ن.

(6) سيبويه، الكتاب 3: 60.

(7) م. ن.، ص. ن.

(8) ممن ردد ذلك: ابن السراج، أصول النحو 2: 165. الرماني، حروف المعاني 86. ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 246 وقد ذكر الرأي دون تصريح باسم سيبويه كما لم يذكر الخليل، ولكن المحقق نسب رأي الخليل إلى البصريين والقول الآخر إلى الكوفيين ولا أدري لماذا نسب القول الذي جوزه سيبويه إلى الكوفيين، ونسب القول ببساطتها إلى ابن هشام، وهوليس له إذ ورد قبل ابن هشام إذ نجد القول ببساطتها عند الأنباري في البيان 1: 371 وعند ابن يعيش في شرح المفصل 4: 8، 7: 43. وعند الرضى في شرح الكافية 2: 253، ووردت نسبة القول إلى سيبويه أيضا عند ابن الشجري في أمليه 2: 247. ونسب الرضى القول إلى الزجاج في شرح الكافية 2: 253 وهذا وهم فقد ذكر القول بعد كلمة (وقالوا) وهويرجح القول الأول، انظر معاني القرآن وإعرابه 2: 408، ويؤيد هذا أن النحاس نقل عنه الرأي فقال: (قال ابواسحاق، قال بعضهم: .... ) إعراب القرآن 375. نسب أبوحيان القول إلى الأخفش والزجاج والبغداديين، ارتشاف الضرب 803. ونقل عنه ذلك المرادي في الجني الداني 612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت