فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 272

(3) ما يكون بسيطا وهي: من.

وقد تابع كثير من النحاة الخليل وسيبويه فيما قالا من أنَّ (حيث، وإذْ) لا تكونان جازمتين في الشرط ما لم تلحق كلا منهما (ما) [1] وخالفهما الفراء فهو يقول: (إذا رأيت حروف الاستفهام قد وصلت بـ(ما) مثل قوله: أينما، ومتى ما، وأي ما، وحيث ما، وكيف ما، و (أيَّاما تدعوا) . كانت جزاءً ولم تكن استفهاما. فإذا لم توصل بـ (ما) كان الأغلب عليها الاستفهام، جاز فيها الجزاء) [2] . وهو بهذا يعتبر (كيفما) أداة شرط، وتابعه في ذلك ابن كيسان [3] .

وقد أنكر النحاس على الفراء مذهبه ورماه بالتخطيط، يقول النحاس: (ومذهبه في هذا حسن لولا ما فيه من التخطيط. ذكر(حيثما) وهي لا يجازى بها إلا ومعها (ما) وذكر (كيف) وهي لا يجازى بها البتة، وذكر (أين) وهي يجازى بها مع (ما) وبغير (ما) فجمع بين الثلاثة أشياء مختلفة) [4] .

ولعل ما يذهب إليه الفراء إنما هو ترديد لما كان شائعا بين النحاة من أنه يجازى بكل شيءٍ يستفهم به، وكان سيبويه قد رد هذا محتجا بأن ثمة ما يجازى به ولا يستفهم به، وذلك: إنْ، حيثما، إذْ ما [5] .

وإلى ذلك لا نستطيع التحقق من موقفه من (مهما) فهي ليست أداة استفهام ولم يذكرها الفراء في النص الذي اقتبسناه.

أما بالنسبة للأدوات: متى، إنْ، أين، أي، ما - وهي الأدوات التي يجوز أن تلحقها (ما) - فيمكن القول إنّ ذلك يتمشى مع فكرة الفراء [6] في شكلها العام.

ويتابع المبرد الخليل وسيبويه في إجازة دخول (ما) على بقية أدوات الشرط، يقول: (فأما سائر الحروف التي ذكرنا سواهما فأنت في زيادة(ما) وتركها مخير. تقول: إنْ تَأتِنِي آتِكَ، وإمّا تَأتِنِي آتِك، وأيْنَ تَكُنْ أَكُنْ، وأيْنَمَا تَكُنْ أَكُنْ، وأيَّا تُكْرِمْ يُكرِمْك، و (أيَّا مَا تَدْعُوا فَلَه الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ) ) [7] .

(1) المبرد، المقتضب 2: 48، 2: 54، الكامل 1: 290. ابن السراج، الأصول في النحو 2: 166. النحاس، إعراب القرآن 136. الفارسي، الإيضاح 321. ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 247. الجرجاني، المقتصد 1056 - 1057. الزمخشري، المفصل 170 - 171. ابن الشجري، الأمالي 2: 245. ابن الخشاب، المرتجل 273. المطرزي، المصباح 106. العكبري، التبيان 127. وقد ذكر حيث فقط. ابن يعيش، شرح المفصل 4: 92، 7: 46. الشلوبيني، التوطئة 145. ابن عصفور، المقرب 1: 274. الرضى، شرح الكافية 2: 254. أبوحيان، اكتشاف الضرب 815. المرادي، الجنى الداني 190 (ذكر إذ ما) . ابن هشام، المغني 1: 92، 1: 141. السيوطي، همع الهوامع 2: 58.

(2) الفراء، معانى القرآن 1: 85، وانظر أيضا 3: 189 - 190.

(3) ابن كيسان، الموفقي فيالنحو، مجلة (المورد) العراقية، عدد 2 سنة 1975 ص 108.

(4) النحاس، إعراب القرآن 1360.

(5) سيبويه، الكتاب 3: 59.

(6) الفراء، معاني القرآن 1: 85.

(7) المبرد، المقتضب 2: 54، وانظر الفكرة في الكامل 1: 289 - 290. والآية من سورة الإسراء 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت