فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 272

وتبقى من الأدوات (ما) فهل تزاد عليها (ما) أيضًا ذلك أنه لم يمثل لها فيما مثل، وهو قد أورد قول الخليل وسيبويه في (مهما) [1] وهو أنها (ما) مكررة، وقلنا إنَّ سيبويه اكتفى بذكر (ما) عندما عدد أدوات الشرط، ولكن المبرد ذكر (ما) و (مهما) ، أيعني ذلك أنه متابع لهما في تركيب (مهما) ام أنه أثبت (ما) ، و (مهما) لأن كل واحدة منهما أداة بغض النظر عن أصل تركيب (مهما) ؟، وأحسب أن الأمر الثاني هو الذي قصد إليه المبرد، فإذا كان هذا صحيحا أصبح لدينا أداتان لا تلحقهما (ما) ، وهما: الأداة (مهما) ، وتبقى (مَن) لا تلحقها (ما) وكذلك (أنَّى) ، وهذا استنتاجنلأنه لم يذكرها موصولة بما، وإن كان النص الذي اقتبسناه يوهم بأن جميع أدوات الشرط غير (حيثما) و (إذما) يجوز فيها إدخال (ما) وحذفها. ومصدر هذا الغموض هو عدم الدقة الكافية في تحرير القضايا.

وأورد ابن السراج فحوى ما اقتبسناه عن المبرد سابقا ولكن على شَيء من الدقة مبينا أن (ما) أداة الشرط لا تزاد بعدها (ما) إلا لتوليد الأداة (مهما) [2] ، وهو بهذا لا يخرج (مهما) من تعداد الأدوات ولا يجوِّز زيادة (ما) بعد (ما) على نحوما تزاد في غيرها. ولكن يظل الكلام غير دقيق فلابد من اعتبار (مهما) أداة لا تزاد (ما) بعدها، وصمت كما صمت المبرد من قبل عن إمكان زيادة (ما) بعد (أنَّى) ، و (مَن) .

ومن الذين تابعوا الخليل وسيبويه النحاس [3] ، والزُبيدي [4] ، والرماني [5] ، وابن بابشاذ، ولكنه يضيف إلى ما يجوز اتصال (ما) به (أنى) [6] ، كما يضيف إلى ما يجب اتصال (ما) به (إذا) فهي عنده مثل (حيثما وإذ ما) ، فتكون (إذا ما) فتَجزِم، يقول (فأما إذا فلا خلاف أنها ظرف على بابها، لأنها لم ينتقل معناها، لأنها موضوعة للزمان المستقبل، فلم يدخل عليها ما يخرجها عن أصلها. وإلا أنه لا يجزم بها إلا في الشعر إذا كان معها ما) [7] ، وهذا هو نص النسخة التي اعتمد عليها المحقق، ولكنه أثبت في الهامش رقم: (1) نص نسخة دار الكتب المصرية ورمزها (د) وهو الرأي الصحيح في رأينا، وهو الذي عليه بنينا ما نسبناه إليه، يقول: (ولم يدخل عليها ما يخرجها عن أصلها، إلا أنه لا يجزم بها إلا في الشعر إذا لم يكن معها ما. فإن كان معها ما شرط بها في الشعر وغيره) [8] ، ويؤيد ذلك ما نقله في الهامش نفسه عن نسخة المتحف البريطاني ورمزها (م) وهو ما نصه (إلا أنه لا يجزم بها إلا في الشعر. إلا إذا كان معها ما) [9] .

(1) المبرد، المقتضب 2: 48.

(2) ابن السراج، أصول النحو 2: 166.

(3) النحاس، إعراب القرآن 41، 72، 235، 375، 1360.

(4) الزبيدي، الواضح في علم اللغة العربية 94.

(5) الرماني، معاني الحروف 131.

(6) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 247.

(7) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 246 - 247.

(8) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 248 هامش 1.

(9) م. ن.، ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت