فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 272

وتابعه في ذلك فيما بعد ابن يعيش [1] . ونجد بعد ابن بابشاذ من تابع الخليل وسيبويه منهم: الجرجاني [2] ، وابن الشجري [3] ، والأنباري [4] ، والشلوبيني [5] ، وابن عصفور وقد قسم الأدوات إلى ثلاثة أنواع: ماتلزمه (ما) : (إذ وحيث) ، ومالاتلزمه (ما) : (إنْ، أين، أي، متى، أيّان، إذا) ، وما لا تلحقه (ما) (وهو ما بقي) [6] . وما تبقى من الأدوات هي - كما نستنتج ذلك من تعداده لأدوات الشرط - (من، ما، مهما) [7] .

ويورد الرضى القولين في (إذا ما) : القول بأنها لا تجزم والقول بأنها تجزم، وهو يرجح الرقول الأول كما ظهر من عبارته [8] .

وذكر أبوحيان أنه لا تزاد (ما) بعد (مهما) ، و (ما) ، و (مَنْ) ، و (أنَّى) ، ونسب القول بجواز دخولها على (أنَّى) إلى الكوفيين [9] ، أما الأدوات: إنْ، أين، متى، كيف، أيّان، وأي - إذا لم تضف إلى ضمير - وكلها يجوز دخول ما عليها [10] . أما (إذ) و (حيث) فيشترط في الجزم بها اتصال (ما) ، ونسب إلى الفراء القول بجواز الجزم بهما اتصلت (ما) أم لم تتصل، وهذا وهم، فالفراء قال ذلك عن (حيث) وليس عن (إذْ) [11] ، فلم نجد في النصوص التي تحدث فيها عن هذا المسألة ذكرا لـ (إذْ) . وأبوحيان بهذا متابع للخليل وسيبويه ومن جاء بعدهما على طريقتهما وهو مذهب الجمهور كما يسميه [12] .

ويذهب ابن هشام إلى زيادة (ما) بشكل عام بعد أداة الشرط [13] ، سواء أكانت جازمة كما في الآيتين: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ) [النساء 78] ، و (وإمَّا تَخَافَنَّ) [الأنفال 58] ، أو غير جازمة كما في الآية: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهمْ) [فصلت 20] ونقل السيوطي قول أبي حيان دون تغيير في الأفكار [14] .

ويمكن القول في نهاية هذا كله أن القضايا المطروحة هي على نوعين: تفسيرية تناولت تركيب الأداة (مهما) رجح القول ببساطتها، ومعيارية تناولت دخول (ما) على الأدوات، فقسمها البصريون إلى ثلاثة أنواع: ما تلزمه (ما) من الأدوات. وما يجوز، وما لا تلزمه واكتفى الكوفيون بزعامة الفراء بالقول بجواز دخولها على جميع الأدوات.

وقد أُطلق على (ما) هذه تسميات كثيرة تعكس اختلافات النحاة [15] .

ومهما يكن من أمر فالقضية تحتاج إلى دراسة تاريخية جيدة، وتحتاج إلى نصوص كثيرة يمكن من استقرائها التحقق من ثبات تلك القواعد. ومن المهم في هذه القضية الموازنة بين التراكيب التي تكون فيها (ما) ملحقة بالأداة والتراكيب التي تكون بدونها.

ويمكننا القول على سبيل الاجتهاد النظري فقط إنَّ أدوات الشرط في البداية كانت: إنْ، لو، ما، من، أي. فهي أدوات بسيطة.

ثم اقتضى التوسع في الاستخدامات تعيين الأبعاد المكانية والزمانية، وتم ذلك بإدخال ادوات الزمان والمكان على الأداة الشرطية (ما) ، لأن (ما) يشترط بها على غير الأشخاص. ونضرب لذلك مثال: تقول: (ما تفعل أفعل) .

(1) ابن يعيش، شرح المفصل 7: 46

(2) الجرجاني، المقتصد 1056، وقد وقع خطأ في النص وهوقوله: (ويجوز أن ترفع(ما) بعد متى وأين) والصحيح ما في النسختين (ب، ج) ، وهو: (يقع) . إلا أن تكون (ترفع) بمعنى تحذف.

(3) ابن الشجري، الأمالي 2: 245.

(4) الأنباري، البيان 1: 75، 1: 261، 2: 97.

(5) الشلوبيني، التوطئة 145.

(6) ابن عصفور، المقرب 1: 274.

(7) م. ن.، ص. م.

(8) الرضى، شرح الكافية 2: 116.

(9) أبوحيان، ارتشاف الضرب 815.

(10) م. ن.، ص. م.

(11) الفراء، معاني القرآن 1: 85، وانظر 3: 189 - 190.

(12) أبوحيان، ارتشاف الضرب 815.

(13) ابن هشام، المغني 1: 347.

(14) السيوطي، همع الهوامع 2: 58، 2: 63، 2: 64.

(15) يذهب الخليل وسيبويه إلى أن اتصال (ما) بـ (حيث وإذ) ليس بـ (لغو) ، واتصالها بغيرهما (لغو) أي لا تفقد الأداة بذهابه دلالتها وعملها. انظر الكتاب (3: 56 - 57، 3: 59) ويسمى الفراء (ما) صلة لأنها توصل بالأدوات انظر معاني القرآن 2: 305. ويجعل المبرد (ما) (لازمة) مع (حيث وإذ) و (زائدة للتوكيد) مع غيرهما. انظر المقتضب 2: 54. واستخدم ابن السراج مصطلح (ملغاة) انظر: (أصول النحو 2: 166 (ويرادفع(زائدة للتوكيد) 2: 195 ويقبلهما (لازمة) 2: 166 وعند النحاس (زائدة للتوكيد) : إعراب القرآن 1360. وعند الرماني (زائدة) : معاني الحروف 131، (المسلطة) مع (حيث وإذ) لأنها تسلطهما على الجزم 156. وذكر الهروي تعدد المصطلحات عند النحاة فقال: (ويسمي بعض النحويين ما الصلة زائدة، ولغوا، وبعضهم يسميها توكيدا للكلام، ولا يسميها صلة ولا زائدة لئلا يظن ظان أنها دخلت لغير معنى البتة) : انظر الأزهية 76. نجد عند مكي أن ما (للتأكيد) : مشكل إعراب القرآن 2: 245. وعند ابن الشجري ما مع (حيث وإذ) مسلطة: الأمالي 2: 245 ومع غيرهما (صلة مؤكدة) : 2: 246. وعند الأنباري (زائدة للتوكيد) البيان 1: 76، 2: 98، ويسميها (المسلطة) لأنها سلطت نون التوكيد على الفعل، فهويقصره على المتصلة بـ (إن) : البيان 1: 76. وعند العكبري (زائدة للتوكيد) : التبيان 2: 836 وعند ابن يعيش (زائدة مؤكدة) : شرح المفصل 4: 105. وعند الشلوبيني أكثر من مصطلح: (توكيد) مع متى، إن، أين. (عوض من الإضافة) مع حيث (توكيد وعوض من الإضافة) مع أيا، إذا. انظر: التوطئة 145. وعند الرضى (كافة) مع (حيث، إذ) و (زائدة) مع غيرهما: =

= شرح الكافية 2: 254. عند المرادي (زائدة للتوكيد) مع (إن، إذا) : الجنى الداني 332. (زائدة عوض من الإضافة) مع (حيث، إذ) 333. (زائدة مهيئة) مع ادوات الشرط: 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت