فهرس الكتاب
فهذا اشتراط على الحديث أو المفعول، ولكن يُحتاج أحيانا إلى الاشتراط على مكان وقوع الفعل، أو زمن الفعل، أو حال الفعل، ومن أجل ذلك يجعل قبل (ما) الأداة التي تفيد ذلك والأدوات التي تضاف كثيرة ويمكن أن نضرب أمثلة على ذلك تقول: مَا تَلْعَبْ أَلْعَبْ.
فاذا أردت مكان اللعب جئت بكيف. كَيْفَ مَا تَلْعَبْ أَلْعَبْ.
وكذلك يمكن أن تدخل حروف الجر لتؤدي مهمتها في الجملة تقول:
فِي مَا تُؤْمِنْ أُوْمِنْ
عَنْ مَا تَسْأَلْ أَسْأَلْ
وكذلك على أدوات أخرى من أدوات الشرط تقول:
بِمَنْ تَمْرُرْ أَمْرُرْ
عَلَى مَنْ تَعْطِفْ أَعْطِفْ
ولكن يبقى أن نعلل لورود استخدام الأدوات الداخلة على (ما) وحدها من دون (ما) ، وتعليل ذلك هو أن كثرة استخدام هذه الملصقات في أسلوب معين يجعل الاكتفاء بجزء منها أسهل فقد تهمل بعض أجزاء الأدوات نتيجة للكسل، ولنسيان المهمة الأصلية وهي الدلالة الشرطية وتحتفظ بقية الأداة بالدلالة الشرطية إلى دلالتها التي ألصقت من أجلها وهي: الزمانية أو المكانية أو الحالية، أو غير هذه من دلالات الأدوات.
ولعل مما استأنس به في هذا الموضع ما أو رده العكبري عن (مهما) وذلك أثناء حديثه عن تركيبها الداخلي، فهو يذكر أن في تركيبها ثلاثة أقوال أهما الأول بالنسبة لنا في هذا الموضع يقول:
(أحدها أن(مه) بمعنى أكفف، و (ما) اسم للشرط، كقوله: (مَا يَفْتَحِ اللهُ للنّاسِ مِن رّحْمَة) [فاطر 2] ) [1] ، وهذا في ظني يؤيد ما ذهبنا إليه من أن أصل أدوات الشرط هو (ما) الشرطية وما ألصق بها من قوادم تخدم غرضا في الجملة لا تفيده (ما) وحدها.
وبعد هذا العرض المفصل لتقسيم الأدوات صرفيا عند النحاة يمكن أن نلخص إلى أن هناك اتفاقا تاما بينهم من حيث الفكرة الأساسية، وهو التقسيم إلى حرف واسم، رغم أن هذا التقسيم قدم في أطر مختلفة تعبر عن جهة التناول.
وتصنيف الأدوات صرفيا لم يعتمد على دراسة وظيفة الأداة في الجملة بعد التركيب، وإنما من مراقبتها في جمل أخرى تختلف عن الجملة الشرطية مثل جمل الاستفهام، أو الجمل الخبرية الأخرى. ورغم أن أدوات الشرط قد تكتسب مبنى جديدا يخالف مبناها في جمل وتراكيب أخرى، فإنّ صورتها تلك هي التي تلفت انتباه النحاة.
(1) العكبري، التبيان 1: 590. وانظر أيضا قبل العكبري، مكي، القيسي في مشكل إعراب القرآن 1: 133، والأنباري في البيان 1: 371.