فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 272

أنها لا يجزم بها، كما يجزم بـ (إنْ) [1] , وهذا يعني أنها أداة شرط غير جازمة، ولكنا نعود فنقول إنَّ فكرة التقسيم لم تظهر جلبة بَعْدُ خاصة أن المالقي لم يتخلص بَعْدُ من فكرة إخراج (لو) من أدوات الشرط).

وينقل المرادي اختلاف النحاة في (لو) فيقول: (اختلف في عد(لو) من حروف الشرط. فقال الزمخشري وابن مالك: (لو) حرف شرط، وأبى قوم تسميتها حرف شرط، لأن حقيقة الشرط إنما تكون في الاستقبال، و (لو) إنما هي للتعليق في المضي فليست من أدوات الشرط) [2] وكان كلام المرادي على (لو) طويلا ولكنه لا يفيدنا في التعرف على ظهور الاتجاه نحوتقسيم الأدوات الشرطية إلى جازمة وغير جازمة. وليس لنا أن نتوقع مثل ذلك في كتب الحروف بسبب طبيعة تصنيفها المعجمي لذلك لا نجد عند ابن هشام اتجاها نحوتقسيم الأدوات، ولكنه فصل الكلام على (لو) مستفيدا مما جاءَ به المرادي من أقوال وأعاد تنظيم المادة تنظيما جيدًا وهي عنده على خمسة أوجه، ويهمنا الوجه الأول والثاني، فالأول المستعمل في نحو: (لوجاءني لأكرمته) فهذه تفيد الشرطية، أي عقد السببية والمسببة بين الجملتين بعدها، وتفيد تقييد الشرطية بالزمن الماضي، وتفيد الامتناع (6) ، والقسم الثاني: أنها تكون حرف الشرط في المستقبل، إلا أنها لا تجزم [3] ، وذلك لغلبة دخول (لو) على الماضي، ولوأُريد بها معنى إن الشرطية [4] .

ولعل هذين الوجهين يفسران لنا ما وجدناه عند المالقي سابقا من النظر إلى (لو) على أن فيها (معنى الشرط) مرة وعلى أنها (حرف شرط) مرة أخرى [5] .

وتحدث ابن هشام عن (كيف) على اعتبار أنها شرطية وأورد الخلاف في جزمها [6] . أما (إذا) فلم يوردها في المعنى. ويردد السيوطي كثيرًا من الأفكار التي أُثيرت حول (لو) دون أن يأتي بجديد، بل إنه دون من سبقوه تنظيما ووضوحا [7] .

ونستطيع الآن القول إنَّ محاولة تقسيم أدوات الشرط مرت بمراحل، المرحلة الأولى هي المرحلة المتقدمة والتي يمثلها سيبويه والمبرد، وفي هذه المرحلة كانت أدوات الشرط تدرس في باب خاص هو (باب الجزاء) أو (المجازاة) ، ولكن (الجزاء) في تلك المرحلة كان مرتبطا بالجزم فأداة (الجزاء) لابد لها أن تكون جازمة، لذلك نوقشت

(1) المالقي، رصف المباني 291.

(2) المرادي، الجنى الداني 283.

(3) ابن هشام، مغني اللبيب 1: 288.

(4) ابن هشام، مغني اللبيب 1: 300.

(5) ذكرنا هذه الملاحظة في ص 207 - 208 وانظر: المالقي، رصف المباني 290 - 291.

(6) ابن هشام، مغني اللبيب 1: 225.

(7) السيوطي، همع الهوامع 2: 64، 2: 65، 2: 66، 2: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت