فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 272

ولكن الذي دعا الخليل إلى استقباح المثال الذي جاء به سيبويه هو الجزم، فـ (كيف) عنده غير جازمة فإذا كانت غير جازمة خرجت من (حروف الجزاء) لأن الجزم والجزاء لا ينقكان عند الخليل وسيبويه ولكن الذي لاحظه الخليل هو تلك المشابهة بين نمط جملة (كيف) ونمط الجملة الجزائية، وأمر آخر هو المعنى الذي يمكن أن تترجم إليه (كيف) في جملتها تلك وهو: (على أي حال) ، فهذه الدلالة هي دلالة العموم التي لابد لأداة الشرط من التحلي بها وهذا ما فسر به الرضى (مخرج الجزاء) يقول: (وقال الخليل مخرجها مخرج المجازاة يعني في نحوقولهم: كَيْفَ تَكُونُ أَكُونُ، لأنها في معنى العموم الذي يعتبر في كلمات الشرط) [1] .

أما محاولة المبرد للوصول إلى معنى الجزاء بالمقولة العامة التي قالها فهي محاولة غير موفقة، لأنا لا نجد علاقة بين دلالة الأداة على المعرفة والنكرة وتضمنها (معنى الشرط) .

وقد كانت (كيف) محط خلاف بين النحاة من حيث تصنيفها في الكلام [2] ، ومن حيث المجازاة بها [3] .

والسؤال الآن هو هل يدل (معنى الجزاء) على شيءٍ غير العموم، يمكن تلمس ذلك بالنظر في أدوات أخرى قيل إنَّ فيها (معنى الجزاء) .

من هذه الأدوات (لو) فمع أن المبرد يذكر أنَّها تشارك أدوات الشرط بابتداء الفعل وجوابه [4] ، وأنها تتسع فتكون بمعنى (إنْ) الشرطية [5] ، فهو يخرجها من أدوات الشرط بحجة أن أدوات الشرط تقع لما لم يقع، وتجعل الماضي في معنى المستقبل بخلاف (لو) [6] .

ويلحظ ابن السراج شبه (لو) بـ (إنْ) دون أن يفصح عن مسألة الجزم بها وعلاقة ذلك بالجزاء، وهو لم يدرسها ضمن دراسته لأدوات الشرط، يقول ابن السراج:

(ومنها(لو) وهو كـ (إنْ) التي للجزاء لأن إنْ توقع الثاني من أجل وقوع الأول، ولو [7] تمنع الثاني من أجل امتناع الأول تقول: إنْ جَئْتَنِي أَكْرَمْتُك، فالأكرام إنَّما يكون منى إذا كان منك مجيء وتقول لَوجَئْتَنِي أَكْرَمْتُك، والمعنى امتنع إكرامي من أجل امتناع مجيئك) [8] .

فالشبه إذن هو الوظيفة التي تؤديها كل من الأداتين وهي ما يمكن أن سميه: الربط الشرطي، وهو ربط جملتين بحيث تكون إحداهما متعلقة من حيث الحدوث بالأُخرى.

(1) الرضى، شرح الكافية 2: 117.

(2) العكبري، مسائل خلافية في النحو 54.

(3) الأنباري، الإنصاف 2: 643، وقد تحامل على الكوفيين ورد أقوالهم بحجج واهية.

(4) المبرد، الكامل 1: 278.

(5) المبرد، الكامل 1: 277.

(6) المبرد، الكامل 1: 271، 277.

(7) في نص الكتاب المطبوع (لم) وهوخطأ مطبعي وصحته (لو) .

(8) ابن السراج، أصول النحو 2: 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت