ولنا أن نفهم أن ذلك هو (معنى الشرط) الذي جعل (لو) أداة شرط بعد ذلك. فعند النحاس يكون شبهها بأدوات الشرط من قِبَلِ أنها لا يليها إلا الفعل [1] ولابد لها من جواب [2] ، ولكن رغم أن فيها (معنى الشرط والمجازاة) لا يُجازى بها [3] ومعنى ذلك أنها غير جازمة.
وبهذه الدلالة نجد التعبير (لا يجازى بـ) يعني عند السرافي (لا يجزم بـ) ، وذلك في معرض محاولته بيان مدلول (معنى المجازاة) .
ونحس عند السيرافي بشيءٍ من الغموض في موقفه من بعض الأدوات ثم فيما يترتب على ذلك من تفسير لـ (معنى الجزاء) .
يقول عن (إذْ) : (واعلم أن إذ لا يجازى بها لأنها مقصورة على وقت بعينه ماض. وإذا دخلت عليها ما وركبت معها صارت مبهمة وجاز المجازاة بها وحلت محل متى فيجازى بها مع ما فهي إذا جوزي بها حرف وليست باسم) [4] .
ويقول عن (إذا) : (ولا يجازى بإذا عند أهل البصرة من قبل أنها اسم لوقت معلوم آت والمجازاة والشروط هي معقودة على أنها يجوز أن تكون ويجوز أن لا تكون) [5] ويقول أيضا: (فلما كانت إذا لوقت معلوم لم يجازَ بها وإنْ كان فيها معنى المجازاة) [6] .
ويقول أيضًا: (إلا أن يُضطر شاعر فيجازى بها في الشعر لكون معنى المجازاة فيها) [7] .
ومنشأ الغموض هو أننا لا ندري ما يقصده بالمجازاة بـ (إذْ ما) أهو الجزم أم التعليق أم هما معا على نحوما يذهب إليه سيبويه من التلازم بين الجزم والربط الشرطي (التعليق) . أما (إذا) فهي لا تجزم عنده في النثر رغم أن فيها (معنى المجازاة) وسبب ذلك أنها لوقت معلوم، فكيف يجتمع (معنى المجازاة) فيها مع الدلالة على الوقت المعلوم أي (معنى الظرفية) ؟ وكيف يكون (معنى المجازاة) الذي يكون في (إذا) في النثر مسوغا للجزم بها في الشعر؟
ولقد أحس السيرافي بما يمكن أن تثيره أقواله من تساؤل فقال: فإن قال قائل ما معنى قولكم فيها معنة المجازاة ولا يُجازى بها فالجواب ذلك أن معنى المجازاة فيها هو أنَّ جوابها يقع عند الشرط كما يقع المجازاة عند وقوع الشرط ولم يُجازَ بها في اللفظ فتجزم ما بعدها لما ذكرناه من توقيتها وحصولها على وقت معلوم مثل ذلك قولك:
(1) النحاس، إعراب القرآن 597، 1339.
(2) النحاس، إعراب القرآن 69.
(3) النحاس، إعراب القرآن 893.
(4) السيرافي، شرح كتاب سيبويه 1: 73.
(5) السيرافي، شرح كتاب سيبويه 1: 74.
(6) م. ن.، ص. ن.
(7) السيرافي، شرح كتاب سيبويه 1: 75.