فهرس الكتاب
ولكن لماذا تجزم الأدوات؟
وللإجابة على ذلك ننقل ما يقوله ابن بابشاذ في ذلك:
(وإنما جزمت لما اختصت بالدخول على الأفعال، ومن شأن الحرف إذا اختص ولم يتنزل منزلة الجزء من الكلمة أن يعمل) [1] .
وبمثل ذلك قال ابن يعيش [2] . وقد حاول الإجابة على سؤال طرحه هو، وذلك: (لم كان عمل بعض الحروف المختصة بالأفعال الجزم وبعضها النصب؟ فالجواب عن ذلك أن ما نقله إلى معنى لا يكون في الإسم عمل فيه إعرابا لا يكون في الإسم ولما كان الشرط والأمر والنهي لا يكون إلا في الأفعال عملت أدواته فيها الجزم الذي لا يكون إلا في الأفعال) [3] .
وتنبه إلى أن هذا الكلام يسري على النواصب فقط فقال:
(فإن قيل فالحروف الناصبة نحوأن ولن إذن وكي قد أحدثت في الفعل ما لا يكون في الأسماء فهلا كانت جازمة قال لعمري لقد كان القياس فيها ما ذكرت غير أنه عرض فيها شبه من أن الثقيلة فعملت عملها على ما سبق) [4] .
وقد استهدفت هذه المقولة للنقد من قبل الدارسين المحدثين فهذا على أبوالمكارم يقول:
(كيف استمد النحاة مقومات هذه النظرية بأحكامها الكلية؟ ولقد وضع النحاة في الاعتبار مجموعتين من الحروف، وأهملوا ما سواهما، مجموعة(حروف الجزم) ثم مجموعة (حروف الجر) . وقد عملت حروف الجزم في الأفعال العمل الخاص بالأفعال وهو الجزم. كذلك عملت حروف الجر في الأسماء العمل الخاص بالأسماء وهو
(1) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 243.
(2) ابن يعيش، شرح المفصل 7: 40.
(3) ابن يعيش، شرح المفصل 7: 41.
(4) ابن يعيش، شرح المفصل 7: 41.