فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 272

وفي الجمع بين (الفاء) و (إذا) خلاف. فالخليل يرى أنه (لوكان إدخال الفاء على إذا حسنا لكان الكلام بغير الفاء قبيحا، فهذا قد استغنى عن الفاء كما استغنت الفاء عن غيرها. فصارت إذا ها هنا جوابا كما صارت الفاء جوابا) [1] .

وتابعه أكثر النحاة، وممن خالفه الزيادي فهو يرى أنه يجمع بين الفاء و (إذا) [2] . وقد رد ذلك ابن جني بأنه يستغنى بما في (إذا) من معنى الإتباع عن الفاء واستدل بالآية (إِذَا هُمْ يَقْنَطُون) [3] . وعند الجرجاني لوجمع بينهما لكان كالجمع بين فاء وفاء وهذا لا يجوز [4] . ويقول أبوحيان إنه لا يجوز الجمع بين الفاء و (إذا) في (الشرط) ، وإن كان ذلك جائزًا في غيره [5] . ويعلل السيوطي لعدم جواز احتماعهما بأنه لا يجمع المعوض مع العوض. فـ (إذا) عنده عوض من الفاء [6] .

ويعلل السيرافي في استخدام (إذا) في موضع الفاء بتشبيهها بـ (إذا) التي للمفاجأة (لأن الشرط يؤدي إلى الجواب، فكأنه هجم عليه وأثاره وكذلك طريق المفاجأة ألا ترى أنك إذا قلت أصابتهم سيئة فإذا هم يقنطون كانت مفاجأة) [7] .

وعند ابن جني هي (إذا) المفاجأة وذلك (لِمَا فيها من المعنى المطابق للجواب وذلك أن معناها المفاجأة. ولابد هناك من عملين، كما لابد للشرط وجوابه من فعلين، حتى إذا صادفه ووافقه كانت المفاجأة مسببة بينهما حادثة عنهما) [8] .

قضايا متعلقة بالفاء:

ثمة قضايا كثيرة يثيرها النحاة حول هذه الفاء، من ذلك نوع الفاء أهي عاطفة أم غير عاطفة، ومن ذلك متى تكون واقعة في جواب الشرط، كما يتناولون بالدرس حذف الفاء، والجمل التي يجب أن تربط بالفاء. وسوف نجمل الكلام على هذه القضايا فيما يلي إن شاء الله.

(1) سيبويه، الكتاب 3: 64.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب 1: 264.

(3) م. ن.، ص. ن.

(4) الجرجاني، المقتصد 1044.

(5) أبوحيان، الارتشاف 807.

(6) السيوطي، همع الهوامع 2: 60.

(7) السيرافي، شرح كتاب سيبويه 3: 231.

(8) ابن جني، سر صناعة الإعراب 1: 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت