فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 272

ويتفق النحاة مع سيبويه على وجوب الجزم في حالة العطف هذه [1] . ولا يجوز أن يكون الفعل مرفوعا [2] . وعلة ذلك عند سيبويه أن هذا الفعل لا يمكن أن يكون (حالا) على نحوما كان الفعل الذي يلي فعل الشرط مرفوعا في مثل (متى تأته تعشو) ، فالفعل (يعشو) مرفوع على الحالية، أي (متى تأته عاشيا) ، وحال أن يكون على هذا النحو: متى تأته وعاشيا [3] .

ويظهر هنا أن القياس هو الذي دفع سيبويه إلى هذه المقولة. فإذا كان الفعل المرفوع في (مَتى تَعْشُو) رفع على الحالية فليس كل فعل مرفوع يكون على الحالية ومعنى ذلك أنه إذا جاءَ بعد (واو العطف) فعل مرفوع فليس لأنه (حال) على نحوما كانت (تعشو) حالا.

وقد تنبه المبرد إلى ذلك، فقال بعد أن أورد علة سيبويه. (ولكن إنْ أضمرت جاز فقلت: إنْ تأتِنا وتسألُنا نعطِك. تريد: إن تأتِنا وهذه حالك نُعطِك) [4] . وهذا خاص بالواو وحدها [5] .

ولاحظ سيبويه أن الفعل قد يأتي منصوبا بعد الفاء والواو، يقول: (وسألت الخليل عن قوله إنْ تَأتِني فتحدثَني أحدثْك، وإنْ تأتِني وتحدثَني أحدثْك، فقال: هذا يجوز، والجزم الوجه) [6] .

وعلة النصب ترجع إلى أنه ليس المراد من الفعل (تأتني) الفعل نفسه وإنما المصدر وهو الإتيان، وعلى هذا لا يمكن عطف الفعل بعده وهو (تحدثني) عليه لأنه لا يعطف الفعل على الإسم، ولذلك كان لابد من تحويل هذا الفعل إلى مصدر أيضا وذلك بتقدير (أنْ) فيصير لدينا (أنْ تُحدثَني) . ولأن (أنْ) لا تظهر فيا لجملة قدرت تقديرا وبهذه الأداة المقدرة انتصب الفعل، وتأويل الجملة عند سيبويه هي: إنْ يَكُنْ إتيانٌ فَحديثٌ آتِك [7] .

وقد قال الخليل بأن الجزم الوجه هنا، لأن النصب الذي يحدث بوجود الفاء أو الواو لا يقدم في الجمل التي ذكرها سيبويه شيئا جديدا من حيث المعنى، وهذا واضح من تأمل التركيبين:

1)إنْ تَأتِني وتُحَدّثْني آتِك.

2)إنْ تَأتِني وتُحَدّثَني آتِك.

ففي (1) يكون الإتيان الأخير جزاء الفعلين: الإتيان والحديث.

وفي (2) الجزاء يكون للجمع بين فعلين: الإتيان والحديث.

(1) المبرد، المقتضب 2: 66، النحاس، إعراب القرآن 141، الأنباري، البيان 2: 376، ابن مالك، الألفية (شرح ابن عقيل بعناية محمد النجار) 2: 119، الرضى، شرح الكافية 2: 261.

(2) سيبويه، الكتاب 3: 88، المبرد، المقتضب 2: 65.

(3) سيبويه، الكتاب 3: 88، المبرد، المقتضب 2: 65 - 66.

(4) المبرد، المقتضب 2: 66.

(5) المبرد، المقتضب 2: 67.

(6) سيبويه، الكتاب 3: 88.

(7) سيبويه، الكتاب 3: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت