الصفحة 57 من 127

وقال البَيْهَقِيُّ في (( السنن ) ) (1) : روايةُ وكيعٍ أقربُ إلى الصَّواب، قال (2) : ورواهُ رشدين عن عقيل، عن الزُّهري، ورشدين ضعيفٌ أيضًا، ورويناهُ عن عليٍّ مرفوعًا: (اِدْرَؤا الحُدُود، وَلا يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الحُدُود) ، وفيه المختار بن نافع، وهو منكرُ الحديثِ كما قالَهُ البُخَارِيّ، وروى عن عقبةَ ومعاذٍ موقوفًا (3) . انتهى كلامه (4) .

وفي (( تخريجِ أحاديثِ الهداية ) )للحافظِ ابن حَجَر: أخرجَ (5) ابن أبي شيبةَ عن الزُّهْرِيّ قال: ادفعوا الحدود بكلّ شبهة.

وله عن معاذ، وابن مسعود، وعقبةَ بن عامر: إذا اشتبهَ عليكَ الحدّ فادرأه، وإسنادُهُ ضعيفٌ ومنقطع.

وللبَيْهَقِيّ في (( الخلافيّات ) )عن عليّ. انتهى (6) .

فهذه الأخبارُ والآثارُ دالَّةٌ على أنَّ الحدودَ يُحتالُ لدرئها بالشُّبهات، ورفعُها أَوْلَى من إقامتِها بالشُّبهات.

فإن قلتَ: المرفوعةُ من هذه أسانيدُها ضعيفة، والموقوفةُ لا تصلحُ حجّة.

قلنا: الضَّعفُ في الأسانيدِ موقوفةً كانت أو مرفوعةً لا يضرُّ لكثرةِ الطَّريقِ المفيدةِ نوعًا من القوَّة، والموقوفُ فيما لا يدركُ بالرَّأي في حكمِ السَّماع، فإنَّ إسقاطَ الواجبِ بعد ثبوتِهِ للشُّبهةِ خلافُ مقتضى العقل، بل مقتضاهُ أنَّ بعد تحقُّقِهِ لا يرتفعُ بشبهة، فحيثُ أفتى به صحابيُّ يُحملُ على الرَّفعِ مرفوعًا حكمًا فيكونُ حجّة.

فإن قلتَ: بعضُ الأسانيدِ مرسلةٌ فلا تكونُ حجّة.

(2) أي البيقهي في (( سننه الكبير ) ) (8: 238) .

(3) انتهى من (( سنن البيهقي الكبير ) ) (8: 238) . بتصرف.

(4) من (( المقاصد الحسنة ) ) (ص 46) .

(5) وقع في الأصل: اخراج، والمثبت من (( الدراية ) ).

(6) من (( الدراية في تخريج أحاديث الهداية ) ) (2: 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت