فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 37

والأدلة على وجود هذا المبدأ في الفقه الإسلامي:

الدليل الأول: وروود كثير من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على العفو عن الآثام التي حدثت قبل مجيء النص، أو قبل الإسلام، ولم يرد في الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم عاقب على أي جريمة حدثت قبل نزول النصوص، ومن ذلك:

قول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15] ، وقول الله تعالى: { ... عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [المائد:96] .

ومن ذلك ما رواه مسلم عن ابن شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قال: حَضَرْنَا عَمْرَو بن الْعَاصِ وهو في سِيَاقَةِ الْمَوْتِ فَبَكَى طَوِيلا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إلى الْجِدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يقول: يا أَبَتَاهُ: أَمَا بَشَّرَكَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا، أَمَا بَشَّرَكَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا، قال: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ، فقال: إِنَّ أَفْضَلَ ما نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ، إني قد كنت على أَطْبَاقٍ ثَلاثٍ، لقد رَأَيْتُنِي وما أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي، ولا أَحَبَّ إلي أَنْ أَكُونَ قد اسْتَمْكَنْتُ منه فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ على تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ من أَهْلِ النَّارِ، فلما جَعَلَ الله الإِسْلامَ في قَلْبِي، أَتَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ.

قال: فَقَبَضْتُ يَدِي.

قال: ما لك يا عَمْرُو؟

قال: قلت: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ.

قال: تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟

قلت: أَنْ يُغْفَرَ لي.

قال: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ ما كان قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كان قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ ما كان قَبْلَهُ ... )) [1] .

وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أحلَّ اللهُ في كتابهِ فهو حلالٌ وما حرمَّ فهو حرامٌ وما سكتَ عنه فهو عفوٌ، فاقبلوا منَ اللهِ عافيتَه، فإنَّ اللهَ لم يكنْ لينسى شيئًا، ثم تلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64] ) ) [2] .

(1) صحيح مسلم ج 1/ص 112، بَاب كَوْنِ الإِسْلَامِ يَهْدِمُ ما قَبْلَهُ وَكَذَا الْهِجْرَةِ وَالْحَجِّ، رقم 121.

(2) مجمع الزوائد ج 1/ص 171، باب ثان منه في اتباع الكتاب والسنة ومعرفة الحلال من الحرام، رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن ورجاله موثقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت